أبي منصور الماتريدي

451

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : إنكم قوم منكرون ؛ لا تعرفون بأهل هذه البلدة ، وإنما قال لهم هذا ؛ لأن قومه إنما يعملون ما يعملون بالغرباء ؛ لا يعملون بأهل البلد ؛ ألا ترى أنهم قالوا له : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ [ الحجر : 70 ] أن تضيف أحدا منهم . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ . هذا ليس بجواب لما سبق من قوله : إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ، ولكن قالوا [ ذلك له ] « 1 » والله أعلم بعد ما كان بين [ لوط وقومه ] « 2 » مجادلات ومخاصمات من ذلك قوله : إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ [ الحجر : 68 ] وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ [ الحجر : 69 ] وغير ذلك من المخاصمات . وقد كان لوط يعدهم العذاب بصنيعهم الذي كانوا يصنعون ؛ ولذلك قالوا له : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الأحقاف : 32 ] ؛ فعند ذلك قالوا : بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ . [ قال بعضهم « 3 » : بما كانوا فيه يشكّون ؛ بما كان يعدهم من العذاب . وقال بعضهم : بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ] « 4 » [ أي : بما كانوا ] « 5 » يجادلون وينازعون ، أو يقول : بل جئناك بجزاء ما كانوا يمترون . ثم امتراؤهم ، يحتمل مجادلتهم إياه ، ويحتمل ما كانوا عليه من الريبة . وقوله - عزّ وجل - : وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ . قال بعضهم : وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ : أي : بنجاتك ؛ ونجاة أهلك وإهلاك قومك . وقال بعضهم : وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ : أي : بالعذاب الذي كنت تعدهم . وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما نقول « 6 » ، يحتمل هذا : أن لم يكن هذا منهم قولا قالوه ؛ لأن لوطا يعلم أنهم صادقون فيما يقولون ؛ حيث علم أنهم ملائكة الله ، لكن أخبر عنهم على ما كانوا عليه ، على غير قول كان منهم . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ . أي : ببعض من الليل . وقال بعضهم بسحر ؛ على ما قال : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ

--> ( 1 ) في ب : له ذلك . ( 2 ) في ب : لوط وبين قومه . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 191 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : تقول .