أبي منصور الماتريدي

452

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ القمر : 34 ] وهو بعض سحرا كان أو غيره . وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ : أي : سر من ورائهم ، وهكذا الواجب على كل مولى أمر « 1 » جيش أن يتبع أثرهم ، أو يأمر من يتبع أثرهم ؛ ليلحق بهم من تخلف منهم ، ويحمل المنقطع منهم ؛ وليكون ذلك أحفظ لهم . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ قال بعضهم وَلا يَلْتَفِتْ أي : لا يتخلف منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون . وقال في آية أخرى : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] . فإنها [ تتخلف عنكم ؛ فيصيبها ] « 2 » ما أصاب أولئك ، هذا يدلّ أن ليس في تقديم الكلام وتأخيره منع ، ولا في تغيير اللسان ولفظه بعد أن يؤدي المعنى خطر ؛ لأن قصة لوط وغيرها من القصص ذكرت وكررت على الزيادة والنقصان ، وعلى اختلاف الألفاظ واللسان ، فدلّ أن اختلاف ذلك لا يوجب تغييرا في المعنى ، ولا بأس بذلك . وقال بعضهم « 3 » : في قوله : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ : أي : لا ينظر أحد وراءه ، فهو - والله أعلم - لما لعلهم « 4 » إذا نظروا وراءهم فرأوا ما حلّ بهم : من تقليب الأرض وإرسالها عليهم - لا تحتمل بنيتهم وقلوبهم ؛ فيهلكون أو يصعقون ، ألا ترى أن موسى مع قوته لم يحتمل اندكاك الجبل « 5 » ، ولكن صعق ؛ فصار مدهوشا في ذلك الوقت ، فهؤلاء أضعف ، وما حلّ بقومهم أشد فبنيتهم أحرى ألا تتحمل ذلك . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ قوله : وَقَضَيْنا قيل : أوحينا إليه ، كقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [ الإسراء : 4 ] : أي : أوحينا إليهم ، وقال بعضهم : [ قوله ] « 6 » : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ أي : أنهينا إليه وأعلمناه ، وهو قول الكسائي والقتبي « 7 » . وقوله - عزّ وجل - : ذلِكَ الْأَمْرَ . يحتمل قوله : ذلك الأمر هو ما ذكر : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ، هذا « 8 » الذي

--> ( 1 ) في ب : أمير . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 21219 ، 21222 ) . ( 4 ) في ب : لعله . ( 5 ) في أ : الجبال . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 238 ) . ( 8 ) في أ : هو .