أبي منصور الماتريدي

447

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 60 ] وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) وقوله - عزّ وجل - : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . أي : نبئ قومك عن ضيف إبراهيم ؛ أي : نبئهم بتمام ما فيه من الزجر والموعظة ؛ لأن في ذلك أخبار ما نزل بالمكذبين ؛ بتكذيبهم الرسل ، وهو الإهلاك ، ونجاة من صدق الرسل ، ففيه تمام ما يزجرهم ، ويعظهم ، من الترهيب والترغيب ، فإن فيهم آية لرسالتك ونبوتك ؛ لأنه يخبرهم على ما في كتبهم لم يشهدها هو ، فيدلهم أنه إنما عرف ذلك بالله . أو نبئهم ؛ فإن ذلك ما يزجرهم عن مثل صنيعهم ، وفيه ذكر نعم الله ؛ لأنهم جاءوا بالبشارة ؛ بشارة الولد ، وجاءوا بإهلاك قوم مجرمين ، فذلك بالذي يزجرهم عن مثله ، والبشارة ترغبهم في مثل صنيع إبراهيم ، فنبئهم فإن فيه « 1 » ما ذكرنا . ودل قوله : ضَيْفِ إِبْراهِيمَ أن الضيف اسم لكل « 2 » نازل على آخر ، طعم عنده أو لم يطعم ، وكان نزله للطعام أو لا . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً . أي : سلموا على إبراهيم ، فرد إبراهيم عليهم السلام . وقال أبو بكر الأصم : السلام جعله الله أمانا بين الخلق ، وعطفا فيما بينهم ، وسببا لإخراج الضغائن من قلوبهم . وقال بعضهم : جعل الله السلام تحية على « 3 » كل داخل على آخر ، وهو ما ذكرناه . وقال بعضهم : السلام : هو اسم كل خير وبرّ وبركة ؛ كقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً [ مريم : 62 ] والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أي : خائفون . قال بعض أهل التأويل : إنما خاف ؛ لأنه ظن أنهم لصوص وأهل ريبة ، لكن هذا لا يحتمل أن يخاف منهم ؛ ويظن أنهم لصوص وأهل ريبة ، وقد سلّموا عليه وقت ما دخلوا

--> ( 1 ) في أ : به . ( 2 ) في ب : كل . ( 3 ) في أ : عن .