أبي منصور الماتريدي

417

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ . . . إلى آخر ما ذكر : جعل الله عذاب الكفرة في الآخرة بالأسباب والأشياء التي كانوا يفتخرون بها في الدنيا ؛ من اللباس والشراب والأصحاب ؛ وغيره ، وهو كان سبب منعهم عن إجابة الرسل فيما دعوهم إليه ؛ فجعل تعذيبهم في الآخرة بذلك النوع من النار ؛ فقال : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يقرن ويقيض بعضهم ببعض ؛ كقوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً . . . الآية [ الزخرف : 36 ] ؛ لأنه كان يتبعه ويأتمر بأمره ؛ وكقوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا . . . الآية [ الصافات : 22 ] ، وكذلك الرؤساء منهم ، والمتبوعون . وقوله : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ لما كانوا يفتخرون في الدنيا بلباسهم ، وكذلك كل نوع [ كانوا ] « 1 » يفتخرون به في الدنيا ، ويمنعهم عن الإجابة ؛ إجابة الرسل ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم . والأصفاد : قيل : الأغلال ؛ أي : قد قرن بعضه إلى بعض في الأغلال ، واحدها : صفد ؛ وهو قول القتبي « 2 » ، وكذلك قول أبي عوسجة في الأصفاد ، إلا أنه قال : واحدها : صفاد ، والصفد العطيّة . سَرابِيلُهُمْ : قمصهم ، واحدها : سربال . مِنْ قَطِرانٍ : القطر - ما ذكرنا - النحاس ، والآن الذي [ قد ] « 3 » اشتد حره ، وهو قول القتبي « 4 » وأبي عوسجة . ذكر هذه المواعيد والشدائد ، وأنواع ما يعذبون به في الآخرة ، ونعيمها على ألسن من قد ظهر صدقهم بالآيات والحجج ؛ ليحذروا ما أوعدوا ، ويرغبوا فيما رغبوا لئلا يكون لهم الاحتجاج يومئذ ؛ كقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] وقوله : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . . . الآية [ الأنفال : 42 ] ونحوه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . لأن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم ؛ فلا يقدرون أن يتّقوا النار بأيديهم ذكر هذا ؛ لأن في الشاهد : من [ أصاب وجهه ] « 5 » أذى يتقي عنه بيده ، فيخبر أنهم إنما يتقون ذلك بوجوههم . والله أعلم .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 234 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 234 ) . ( 5 ) في ب : أصابه .