أبي منصور الماتريدي
418
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ . لما ذكرنا ؛ يبرزون لله ؛ ليجزيهم من خير وشر . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . قال بعضهم : كان قد جاء حسابه . والثاني : ذكر هذا ؛ لأن الحساب إنما يبطئ لما لا يتذكر من له الحساب لمن يحاسبه في الشاهد - فيما يحاسبه ، فيطول الحساب أو الاشتغال بشيء [ يشغله ] « 1 » عنه ، أو لجهل بالحساب . فأمّا الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء ، ولا يشغله شيء عن شيء ، كله محفوظ عنده ؛ فهو سريع الحساب . والله أعلم . أو نقول : إنما يطول الحساب في الشاهد ؛ ويمتد لما يحتاج إلى التفكر [ والنظر ] « 2 » والتذكر في ذلك ، فالله سبحانه متعال عن التفكر والنظر ، بل كل شيء محفوظ عنده . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ . يحتمل قوله : هذا بَلاغٌ : القرآن ؛ هو بلاغ للناس ، على ما ذكر في صدر السورة : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ . . . الآية [ إبراهيم : 1 ] هو بلاغ على ما ذكر . والله أعلم . وَلِيُنْذَرُوا بِهِ : أي : بالقرآن أيضا على ما ذكر : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [ الأنعام : 91 ] ويحتمل قوله : هذا بَلاغٌ ما ذكر من المواعيد ؛ وهو قوله : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ إلى آخر ما ذكر ؛ أي : هذا الذي ذكر بلاغ يبلغهم لا محالة ، ولينذروا بما ذكر . وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ . لا شريك له ؛ بالآيات التي أقامها على وحدانية الله وألوهيته . وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ أي : ذوو العقول ، والله أعلم ] « 3 » . * * *
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ .