أبي منصور الماتريدي

39

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأقررتم أنه لا يملك ما ذكر سواه وعرفتم أن له السلطان والقدرة على ذلك أفلا تتقون ] « 1 » بوائقه ونقمته ، [ أو يقول : أفلا تتقون عبادة غيره دونه ، وإشراك غيره في ألوهيته وربوبيته ] « 2 » ، أو يقول : أفلا تتقون صرف شكره إلى غيره وقد أقررتم أنه هو المنعم عليكم بهذه النعم لا من تعبدون دونه . أو يقول - والله أعلم - : إذا عرفتم ذلك أفلا تتقون مخالفته وعصيانه ، فإذا أقروا أن الذي يملك تدبير ما بين السماء والأرض هو الذي له السماوات والأرض عرفوا الذي يستحق العبادة والقيام بشكره ، فإذا ضيعوا ذلك جمعهم على اسم الضلال ؛ فذلك قوله : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ . وقوله تعالى : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ أي : ذلكم الذي ذكر ربكم بالحجج والبراهين ، فما ذا بعد الحق الذي هو حق بالحجج والبراهين إلا الضلال ؟ ! لأن ما لا حجج له ولا براهين « 3 » فهو ضلال . وقوله - عزّ وجل - : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ : عن عبادته إلى عبادة غيره ، أو فأنى تصرفون عن شكر المنعم ، إلى شكر غير المنعم . أو يقول : فأنى تعدلون من لا يملك ما ذكر بمن يملك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ حقت : وجبت ، وقيل : كذلك حقت كلمة ربك على الذين ختموا بالفسق أنهم لا يؤمنون ، أي : لا ينتفعون بإيمانهم بعد ذلك . وقوله : كَلِمَةُ رَبِّكَ تحتمل وجهين : تحتمل كلمة ربك [ مواعيد ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون فإن كان على هذا فهو في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون . ويحتمل كلمة ربك ] « 4 » حجج ربك وبراهينه على الذين فسقوا . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : قال عامة أهل التأويل : ثم يعيده : البعث بعد الموت « 5 » ، أي : لا أحد من شركائكم الذين تعبدون يملك

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 3 ) في ب : برهان . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) قال القرطبي : ومعنى الآية : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ : ينشئه من غير أصل ولا سبق مثال ، ثُمَّ يُعِيدُهُ : يحييه بعد الموت كهيئته ، فإن أجابوك ، وإلا ف قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، ثم قال : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي : تصرفون عن قصد السبيل ، والمراد : التعجب منهم في الدنيا من هذا الأمر الواضح الذي دعاهم الهوى والتقليد إلى مخالفته ؛ لأن الإخبار عن كون الأوثان آلهة كذب وإفك ، والاشتغال بعبادتها مع أنها لا تستحق العبادة أيضا إفك . ينظر اللباب ( 10 / 323 ) .