أبي منصور الماتريدي

386

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لي ، وقيل : ما أنا بمانعكم وما أنتم بمانعي ، ما نزل بي هذا كله واحد . وقوله : ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي : ما أنا بمالك إغاثتكم وإنقاذكم ، وما أنتم بمالكي إغاثتي ، وإلا لو كان لهم ملك ذلك لفعلوا . وقوله - عزّ وجل - : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . أي : كفرت بما أشركتموني في عبادة الله وطاعته ؛ أي : كنت بذلك كافرا . ويحتمل : [ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أي : كفرت بما أشركتموني في عبادة الله وطاعته ، أي : كنت بذلك كافرا ، ويحتمل إِنِّي كَفَرْتُ ] « 1 » أي : تبرّأت اليوم ؛ مما أشركتموني مع الله في الطاعة والعبادة من قبل . أحد التأويلين يرجع إلى أنه يتبرأ في ذلك اليوم ؛ وقتما قام خطيبا . والثاني : إني « 2 » كنت تبرأت من ذلك في الدنيا ، وقتما أشركوه إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . وقوله - عزّ وجل - : وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي : أذن لهم بالدخول في الجنة . قوله : وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وقوله : خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . الإذن هاهنا كأنه الرحمة ؛ أي : خالدين فيها برحمة ربهم . تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ . [ يحتمل السلام الثناء ] « 3 » أي : يثنون على ربهم ؛ كقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ . . . الآية [ فاطر : 34 ] . وقوله - عزّ وجل - : تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال بعضهم : يسلم بعضهم على بعض ، ويحيى بعضهم بعضا بالسلام . وقال بعضهم : السلام هو اسم كل خير ويمن وبركة ؛ كما قال : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً . . . الآية [ مريم : 62 ] والله أعلم .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : أي . ( 3 ) في ب : يحتمل السلام ويحتمل الثناء .