أبي منصور الماتريدي

38

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويحتمل : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أي : حق ما تجد كل نفس ما قدمت من أعمالها ، أو حق أن تقرأ كل نفس ما عملت وضل عنهم ما كانوا يفترون من العبادة للأصنام وقول الكفر ، وقوله : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يحتمل وجهين ؛ أي : ردوا إلى ما أعدّ لهم مولاهم الحق ، والثاني أي : ردوا إلى أمر مولاهم الحق ، لا إلى أمر الأصنام التي كانوا يعبدونها . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 36 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) وقوله - عزّ وجل - : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . . . الآية : يحاجهم يعني : أهل مكة في التوحيد [ والربوبية وكأن هذه السورة نزلت في محاجة أهل مكة في التوحيد ] « 1 » لأنها مكية . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 2 » يحتمل وجهين ؛ أي : من ينزل لكم الرزق من السماء ، ومن يستخرج لكم الرزق من الأرض . والثاني : من يرزقكم من السماء والأرض أي ومن يدبر الرزق في السماء ، ومن يدبر الرزق في الأرض ، لا أحد يملك استنزال الرزق من السماء ، واستخراج الرزق من الأرض ؛ وكذلك لا أحد يملك تدبيره في السماء والأرض سواه ، ولا أحد يملك إنشاء السمع والبصر ، ولا أحد أيضا يملك إخراج الحي من الميت ولا إخراج الميت من الحي ولا تدبير الأمر ، لا يعرفون حقيقة ماهية السمع والبصر ولا كيفيتهما ، فكيف يملكون إنشاء السمع والبصر ونصبهما ، ولا [ يملك أحد ] « 3 » سواه إصلاح ما ذكر إذا فسد ذلك ، فأقروا له أنه لا يملك أحد سوى الله ذلك ، وهو قولهم : فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ [ يقول . والله أعلم - : إذا عرفتم

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) زاد في أ : أي : من يدبر الرزق في السماء ، ومن يدبر في الأرض . ( 3 ) في أ : يملكون .