أبي منصور الماتريدي
368
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عن صنيع أولئك . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ . فيه دلالة أن تكلف معرفة الأنساب وحفظها إلى آدم شغل وتكلف ؛ لأنه أخبر أن فيهم من لا يعلمه إلا الله وروي في الخبر أنه كان ينسب إلى مضر ، ولا ينسب إلى أكثر من ذلك . قال أبو بكر الأصم : قوله : لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [ يكذب من ادعى معرفة الأنساب المتقدمة ؛ لأنه قال : لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ] « 1 » وقد أخبر أيضا أنه لم يقصّ عليه خبر الكل بقوله : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [ غافر : 78 ] فمن البعيد أن يتكلف تعرف ما لم يقصّ على رسوله والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . قيل : البينات : بينات على وحدانية الله وألوهيته ، ويحتمل الحجج التي أتوا بها الرسل على إثبات الرسالة والنبوة . وقال بعضهم : البينات : ما يتّقون ، وما يأتون ، وما يحل عليهم وما يحرم . وقوله - عزّ وجل - : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ . يحتمل أن يكون هذا على التمثيل والكناية عن التكذيب وترك الإجابة ؛ لأن رد الأيدي في أفواههم يمنعهم عن التصديق ؛ كقوله : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ . . . الآية [ الرعد : 14 ] إذا ترك إجابته ، وقوله : يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 149 ] وأمثاله . ويشبه أن يكون على تحقيق جعل الأيدي في أفواههم ، ثم يخرج على وجهين : أحدهما : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ : في أفواه الرسل : فيقولون إنكم كذبة . ويحتمل : ردّ الأيدي في أفواه أنفسهم يصوتون ويستهزءون بهم وبأتباعهم ؛ كقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ . . . الآية [ الأنفال : 35 ] وقد ذكرنا معناه في موضعه ؛ فعلى ذلك [ هذا يحتمل ذلك ، ] « 2 » والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . . . الآية . [ وقد ذكرنا معناه ] « 3 » ؛ يحتمل قوله : بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ التوحيد ؛ لأنهم أرسلوا بالدعاء إلى توحيد الله والعبادة له ، يدل على ذلك قولهم : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب .