أبي منصور الماتريدي
369
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مُرِيبٍ وقول الرسل أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ . . . الآية . ويحتمل قوله : إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ من إثبات الرسالة ، وإقامة الحجة عليها ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ من التصديق بالرسالة والنبوة . مُرِيبٍ : هذا يدل أنهم كانوا على شكّ مما يعبدون من الأوثان والأصنام ؛ لأنهم لو كان لهم بيان في ذلك وحجة ودعاء إليه ؛ لكانوا لا يقولون : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ولكن كانوا يقطعون فيه القول ؛ فدل أنهم كانوا [ على شك وريب ] « 1 » ؛ في عبادتهم الأصنام والأوثان التي عبدوها . ثم الشك والريب ؛ قال بعضهم : هما سواء ، وقال بعضهم : الشك : هو الشك المعروف ، والريب : هو النهاية في الشك . وقال بعض أهل التأويل « 2 » في قوله - تعالى - : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ : أي : عضوا على أصابعهم غيظا على ما دعوا . وقال بعضهم « 3 » : ردوا عليهم قولهم أو كذبوهم ، وهو ما ذكرنا بدءا ؛ وقال : ردوا عليهم بأفواههم . وقوله - عزّ وجل - : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ . أي : أفي ألوهية الله شك ؛ أو في عبادة الله شك ؟ أي : ليس في ألوهيته ولا في عبادته شك [ إذ تقرون أنتم أنه إله وأنه معبود ، وكذلك أقر آباؤكم أنه إله وأنه معبود ، فليس في ألوهيته ولا في عبادته شك ] « 4 » ؛ إنما كان الشك في عبادة من تعبدون دونه ، من الأوثان والأصنام وألوهيتها ؛ لأن آباءكم أقروا بألوهية الله وأنه معبود ، حيث قالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] وقالوا : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] وأقروا أنه خالق السماوات والأرض ، وفاطر جميع ما فيهما بقولهم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] وإن الأصنام التي عبدوها لم تخلق شيئا ؛ فليس في الله شك عندكم إنما الشك فيما تعبدون دونه ؛ أو في وحدانية الله . أو يقول : أفي الله شك أنه معبود ؛ أي : ليس في الله شك أنه لم يزل معبودا إنما الشك
--> ( 1 ) في ب : في شك مريب . ( 2 ) قاله ابن مسعود ، أخرجه ابن جرير ( 20594 - 20603 ) ، وعبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 135 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 20606 ، 20608 ) وأبو عبيد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 135 ) . ( 4 ) سقط في أ .