أبي منصور الماتريدي
358
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سورة إبراهيم عليه السلام ، قيل : مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) قوله - عزّ وجل - : الر كِتابٌ : الر : كناية عن حروف مقطعة جعلها - بالحكمة - كتابا . أَنْزَلْناهُ : أي : جمعناها [ وأنزلناها ] « 1 » وجعلناها كتابا ، أعني تلك الحروف المقطعة كتابا ؛ وأنزلناه إليك بعد ما لم تكن تدري ما الكتاب ؛ وهو كما قال : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] ؛ وقوله : وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] . لِتُخْرِجَ النَّاسَ . وما يضاف الإخراج إلى الله فإنه يكون بإعطاء الأسباب ، وحقيقة ما يكون به الأفعال ، وهي القدرة ، وما يضاف الإخراج إلى الرسل ؛ فإنه لا يكون إلا بإعطاء الأسباب ؛ لأنه لا يملك أحد سواه إعطاء ما به يكون الفعل ، ثم الأسباب تكون بوجهين : أحدهما : الدعاء إلى ذلك . والثاني : ما أتي بهم من البيان والحجة على ذلك ؛ فهو الأسباب التي يملك الرسل إتيانها ، وأما ما به حقيقة الفعل ؛ فإنه لا يملكه إلا الله . وقوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ قيل : من الكفر إلى الإيمان ، سمى الكفر : ظلمات ؛ وهو واحد ؛ لأنه يستر جميع منافذ الجوارح ؛ من البصر والسمع واللسان ؛ يبصر ما لا يصلح ؛ ويسمع ما لا يصلح ، وكذلك القول : يقول ما لا يصلح ، وكذلك جميع الجوارح والإيمان يرفع ويكشف جميع الحجب والستور ؛ ويضيء له كل مستور . والثاني : قوله : مِنَ الظُّلُماتِ أي : من الشبهات إلى النور ؛ أي : إلى الإيمان والهدى . وقوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الإخراج المضاف إلى الله والهداية تخرج
--> ( 1 ) سقط في أ .