أبي منصور الماتريدي

359

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

على وجوه أربعة : أحدها : يأمر ويدعوهم إلى ما ذكر . والثاني : يكشف ويبين . والثالث : يرغب ويرهب ، حتى يرغبوا في المرغوب ويحذروا المرهوب . والرابع : تحقيق ما يكون به الهداية ؛ وذلك لا يكون إلا بالله ؛ وهو التوفيق والعصمة ، وأما الوجوه الثلاثة الأول فإنها تكون برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ يأمر ويدعو ؛ ويرغب ويرهّب ؛ ويبين ويكشف . والله أعلم . وقوله : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ كأنه قال : كتاب أنزلناه إليك ؛ لتأمر الناس بالخروج مما ذكر إلى ما ذكر . الثاني : أنزلناه لتخرج به الناس مما ذكر . بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . قيل « 1 » : بأمر ربهم ؛ أي : تدعوهم بأمر ربهم . وقال قائلون « 2 » : بعلم ربهم ؛ أي : أنزل هذه الحروف المقطعة بعلمه . والثالث : يحتمل بتوفيق ربهم الإذن من الله ، يحتمل [ أحد ] « 3 » هذه الوجوه التي ذكرنا : الأمر والعلم والتوفيق . وقوله - عزّ وجل - : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . [ العزيز الحميد ] « 4 » هو الله ؛ أي : يدعوهم إلى طريق الله الذي من سلكه نجا . الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ سمى عزيزا ؛ لأن كل عزيز به يعز ، أو يقال : عزيز ؛ لأنه عزيز بذاته ليس بغيره كالخلائق ، أو العزيز : هو الذي لا يغلب « 5 » ، والحميد : هو الذي لا يلحقه الذم في فعله ؛ كالحكيم : هو الذي لا يلحقه الخطأ في تدبيره . وقال أهل التأويل : العزيز : المنيع ، والحميد : الذي [ هو ] « 6 » يقبل اليسير من العبادة . وقوله : - عزّ وجل - : اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . من قرأ بالخفض صيّره موصولا بالأول ، وجعله كلاما واحدا ؛ وأتبع الخفض

--> ( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 25 ) . ( 2 ) قاله البغوي ( 3 / 25 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : يطلب . ( 6 ) سقط في ب .