أبي منصور الماتريدي
336
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الدنيا ؛ فقال « 1 » : هو الباسط لذلك ؛ والقاتر لا أولئك ، هو يوسع على من يشاء ، ويقتّر على من يشاء ؛ ليس ذلك إلى الخلق ، وذكر أنه يبسط الرزق لمن يشاء من أوليائه وأعدائه ، ويقتر على من يشاء من أعدائه وأوليائه ، ليعلموا « 2 » [ أن ] « 3 » التوسيع في الدنيا والبسط لا يدل على الولاية ، ولا التقتير والتضييق على العداوة ، ليس كما يكون في الشاهد ؛ يوسع على الأولياء ويبسط ، ويضيق على الأعداء ؛ لأن التوسيع في الدنيا والتضييق بحق المحنة وفي الآخرة ، بحق الجزاء ، ويستوي في المحنة الولي والعدوّ ، ويجمع بينهما في المحنة ؛ ويفرق بينهما في الجزاء . وقوله - عزّ وجل - : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا . يحتمل قوله : وَفَرِحُوا صلة ما تقدم ؛ وهو قوله : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ . . . إلى قوله : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، ويفرحون بالحياة الدنيا . ثم الفرح يحتمل وجوها : يحتمل : فرحوا بالحياة الدنيا ؛ أي : رضوا بها ؛ كقوله : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها [ يونس : 7 ] أي : فرحوا ، سرورا بها . فإن قيل : إن المؤمن قد يسرّ بالحياة الدنيا ؟ قيل : يسرّ ولكن لا يلهيه « 4 » سروره بها ؛ ولا يغفل عن الآخرة ، وأما الكافر : فإنه لشدة سروره بها وفرحه عليها ؛ يلهى عن الآخرة ؛ وعن جميع الطاعات . وهكذا [ العرف في ] « 5 » الناس أنه إذا اشتد بالمرء السرور بالشيء ؛ فإنه يلهى عن غيره ويغفل عنه . أو يكون قوله : وَفَرِحُوا أي : أشروا وبطروا ؛ كقوله تعالى : إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] وهو الأشر والبطر . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ . تأويله - والله أعلم - أي : ما الحياة الدنيا - مع طول تمتعهم بها بتمتع « 6 » الآخرة - إلا كمتاع ساعة أو كمتاع شيء يسير ؛ وهو كقوله : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [ النازعات : 46 ] وكقوله : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ [ الأحقاف : 35 ] يظنون - مع طول
--> ( 1 ) في ب : فقالوا . ( 2 ) في ب : ليعلم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : يلهمه . ( 5 ) في أ : يعرف . ( 6 ) في أ : تمتع .