أبي منصور الماتريدي
335
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
منعهم الناس [ من ] الإيمان به وتصديقه أو غيره من المعاصي ] « 1 » أو قطع الطريق . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يحتمل ما أمر الله به أن يوصل : ما ذكرنا من وصل الإيمان ببعض الرسل بالكل « 2 » وبجميع الكتب ، ويحتمل « 3 » : صلة الأرحام التي فرض عليهم صلتهم ؛ قطعوا ذلك . أو أمرهم أن يصلوا أعمالهم بما اعتقدوا . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . اللعنة : هي الطرد - في اللغة - والإبعاد ؛ كأنهم طردوا وأبعدوا عن رحمة الله في الآخرة ، أو طردوا وأبعدوا من هداية الله وإرشاده في الدنيا . وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . قد ذكرنا أنهم دعوا إلى دار ؛ وحذروا عن دار : دعوا إلى دار السلام ؛ فإن أجابوا فلهم الحسنى ؛ على ما ذكر ، وحذروا عن دار الهوان ؛ [ فإن لم يحذروا فلهم ] « 4 » دار السوء والهوان . أو سماها سوء الدار ؛ لما يسوء مقامهم فيها ، أو ذكر لأهل النار سوء الدار مقابل ما ذكر لأهل الجنة : حسن المآب وحسن الثواب والحسنى . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 26 إلى 30 ] اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) وقوله - عزّ وجل - : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . يرغبهم فيما عنده ويؤيسهم عما في أيدي الخلق ، ويقطع رجاءهم عن ذلك ؛ لأن الذي كان يمنعهم عن الإيمان به ، ويحملهم على تكذيب الرسل ؛ وترك الإجابة - هذه الأموال التي كانت في أيدي أولئك ، وبها [ رأوا دوام ] « 5 » الرئاسة والعز والشرف لهم في هذه
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) في أ : ما لكل . ( 3 ) في أ : ومحتمل . ( 4 ) في أ : فلم يحذر . ( 5 ) في أ : رأونا .