أبي منصور الماتريدي
334
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
حتى يكون في نفسه صلاح ، حيث قال : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ . . . إلى آخر ما ذكر ؛ وهو ما قال لنوح : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : 46 ] دل هذا أن صلاح والده أو قريبه لا يجدي له نفعا في الآخرة والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . هذا يحتمل أن يكون لمقامهم ومنازلهم أبواب ؛ فيدخل عليهم من كل باب ملك . والثاني : يحتمل أن [ يكون ] « 1 » يأتي كل ملك بتحفة [ غير التحفة ] « 2 » التي أتى بها الآخر على اختلاف خيراتهم وقدر أعمالهم . مِنْ كُلِّ بابٍ أي : من كل نوع من التحف . وفيه وجهان : أحدهما : أن الملائكة يكونون خدم أهل الجنة ، وفي ذلك تفضيل [ البشر ] « 3 » عليهم . أو أن يكون على حق المصاحبة ؛ لما أحبوا هم أهل الخير من البشر في الدنيا ؛ لخيرهم ؛ فجعل الله بينهم الرفقة ، والصحبة في الآخرة والله أعلم بذلك . وقوله - عزّ وجل - : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ كقوله : تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ [ إبراهيم : 23 ] . وقوله - عزّ وجل - : فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ هو ما ذكرنا في قوله أولئك لهم عقبى الدار . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ العهد قد ذكرناه في غير موضع ، وكذلك النقض . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ . كل حرف من هذه الحروف يقتضي معنى الحرف الآخر ؛ إذا نقضوا العهد ، والميثاق : قد قطعوا ما أمر الله به أن يوصل ؛ وسعوا في الأرض بالفساد ، وإذا قطعوا ما أمر الله به أن يوصل : نقضوا العهد ؛ وسعوا في الأرض بالفساد ؛ إلا أن يقال : إن نقض العهد يكون بالاعتقاد ؛ وذلك يكون [ بينهم وبين ربهم ] « 4 » ، وكذلك قطع ما أمر الله به أن يوصل إذا كان الأمر الذي أمر به صلة الإيمان بالنبيين والكتب جميعا ؛ فإن كان صلة الأرحام ؛ فهو فعل ؛ والسعي في الأرض بالفساد فعل أيضا ؛ من زنا أو سرقة أو قطع الطريق ، وغير ذلك من المعاصي [ ما كان ، فهو الإفساد في الأرض والله أعلم . والإفساد في الأرض يحتمل :
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : منهم وبين نسائهم .