أبي منصور الماتريدي

311

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والمعاندة في الآيات إذا جاءت ؛ كأنه - والله أعلم - يصبر رسوله على سفه قومه « 1 » ؛ لسؤالهم العذاب والآيات ثم المعاندة فيها ، يقول : كان في الأمم الماضية من سؤال العذاب والآيات ثم المعاندة من بعد نزولها ؛ فنزلت « 2 » لهم العقوبات ؛ فعلى ذلك هؤلاء . وقال بعضهم « 3 » : المثلات : الأمثال والأشباه . وكذلك ذكر في حرف حفصة ( وقد خلت من قبلهم الأمثال ) وتأويله - والله أعلم - أي : فقد خلت من [ قبلهم الأمثال ] « 4 » ؛ ما لو اعتبروا بها كان مثلا لهم ، ولكن لا يعتبرون ؛ فيمنعهم عن أمثال ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . قال بعضهم : لَذُو مَغْفِرَةٍ أي : لذو ستر على ظلمهم ؛ وتأخير العذاب إلى وقت ؛ كقوله : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ [ إبراهيم : 42 ] ، وقوله : وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [ هود : 104 ] . وقال بعضهم : لذو مغفرة [ للناس على ظلمهم إذا تابوا ، وماتوا عليها ، أو يكون قوله لَذُو مَغْفِرَةٍ للمؤمنين على ظلمهم ، وإن ربك لشديد العقاب ] « 5 » لمن لم يتب ، ومات على الظلم والشرك . وقوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ للكفار ؛ وعلى التأويل الأول : وإن ربك لشديد العقاب ؛ إذا عاقب . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ وقال في موضع آخر : فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [ الأنبياء : 5 ] وقال في آية أخرى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [ الإسراء : 90 ] إلى آخر ما ذكر ؛ فيحتمل سؤالهم الآية كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [ الأنبياء : 5 ] عين تلك الآيات التي أتت بها الرسل الأولون ، وليس عليه أن يأتي بعين « 6 » تلك الآية ؛ إنما عليه أن يأتي بآية تخرج عن عرفهم وطباعهم ، والرسل جميعا لم يأتوا بآية واحدة ؛ إنما جاءوا بآيات مختلفات ، كلّ جاء بآية سوى ما جاء بها الآخر ؛ فقال له : ليس عليك ذلك إنما أنت منذر . أو سألوا آيات سؤال الاعتناد

--> ( 1 ) في أ : قومهم . ( 2 ) في ب : فنزل . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ، وعن مجاهد أخرجه ابن جرير ( 20132 ، 20134 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، كما في الدر المنثور ( 4 / 86 ) . ( 4 ) في ب : قبلهم المثلات الأمثال . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : بعض .