أبي منصور الماتريدي
307
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قيل « 1 » : صِنْوانٌ هو النخلتان في أصل واحد ، وَغَيْرُ صِنْوانٍ : النخل المتفرق وقيل : الصنوان : ما كان أصله واحدا ؛ وهو متفرق ، وَغَيْرُ صِنْوانٍ التي تنبت « 2 » وحدها : وقيل : صِنْوانٌ : هي النخلة تخرج ؛ فإذا خرجت انشعبت بعد خروج الأصل ؛ فهو الصنوان ، ولهذا « 3 » قيل « 4 » : « عمّ الرجل صنو أبيه » . يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ . أي : يسقي ما ذكر ؛ من الزروع والنخيل والثمار والجنان بماء واحد . وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . يذكر هذا - والله أعلم - أن جوهر الأرض كلها واحد ؛ وهي قطع متجاورة ؛ بعضها ببعض ، ثم هي مختلفة في حق الثمار والفواكه ، وكذلك الأشجار والنخيل ؛ كلها من جوهر واحد من جنس واحد ، والأرض في جوهرها واحد وتسقى كلها بماء واحد ؛ ثم يخرج مختلفا في ألوانها وطعومها وطيبها وخبيثها ومناظرها ؛ ليعلم أنها لم تكن بنفسها ؛ ولا بالأسباب التي جعل لها ؛ ولكن بلطف واحد مدبّر عليم حكيم ؛ لأنها لو كانت بأنفسها وطباعها أو بالأسباب ، لكانت كلها واحدة متفقة في طيبها وخبيثها وألوانها وطعومها ؛ فلما لم يكن ما ذكرنا على لون واحد ولا طعم واحد ولا منظر واحد ؛ دل أنه كان بتدبير مدبر واحد ؛ عليم لطيف . وقوله - عزّ وجل - : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . قيل « 5 » : في الحمل ؛ بعضها أكثر حملا من بعض ، وبعضها يحمل ؛ وبعضها لا ، ولكن ما ذكرنا في الطيب والخبيث والطعم واللون والمنظر - مفضل بعضه على بعض . وأصله : أن الأرض واحدة متجاورة ؛ متصلة بعضها ببعض ، والماء واحد أيضا ؛ ثم خرجت الثمار والفواكه والزروع والأعناب مختلفة متفرقة ؛ ليعلم أن ذلك ليس هو عمل الأرض ؛ ولا عمل الماء ، ولا عمل الأسباب والطباع ؛ ولكن باللطف من الله ؛ لأنه لو
--> ( 1 ) قاله البراء ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20087 ، 20093 ) وعن ابن عباس ( 20069 ، 20094 ، 20095 ) وسعيد بن جبير ( 20097 ) وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 84 ) . ( 2 ) في ب : نبتت . ( 3 ) في ب : ولذا . ( 4 ) هذا القول ورد في حديث مرفوع أخرجه ابن جرير ( 20107 ، 20108 ) وعبد الرزاق كما في الدر ( 4 / 84 ) عن عمر بن الخطاب أنه كان بينه وبين العباس قول فأسرع إليه العباس ، فجاء عمر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله ، ألم تر عباسا فعل بي وفعل ؟ فأردت أن أجيبه ، فذكرت مكانه منك ؛ فكففت ، فقال : ( يرحمك الله إن عم الرجل صنو أبيه ) . ( 5 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير عنه ( 20123 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 84 ) .