أبي منصور الماتريدي
308
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كان بالماء أو الأرض ؛ أو بالأسباب أو الطباع ؛ لكانت متفقة مستوية . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لما ذكرنا من وحدانيته ؛ وتدبيره ؛ وعلمه ؛ وحكمته . لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي : لقوم همتهم العقل والفهم ؛ والنظر والتفكر في الآيات ، لا لقوم همتهم العناد والمكابرة ، أو لقوم ينتفعون بعقلهم وعلمهم . وقال الحسن « 1 » : هذا مثل [ ضربه الله ] « 2 » لقلوب بني آدم كانت الأرض في الأصل طينة واحدة ؛ فسطحها الرحمن ثم بطحها ؛ فصارت الأرض قطعا متجاورات ؛ فينزل عليها الماء من السماء ، فتخرج هذه زهرتها وثمرتها وشجرها ؛ وتخرج نباتها ويحيا مواتها « 3 » ، وتخرج هذه سبختها وملحها ؛ وخبثها ؛ وكلتاهما تسقى بماء واحد ؛ فلو كان الماء مالحا ؛ قيل : استسبخت هذه من قبل الماء كذلك الناس : خلقوا من آدم - عليه السلام - فينزل عليهم من السماء تذكرة واحدة ؛ فترقّ قلوب ؛ فتخشع وتخضع ، وتقسو قلوب ؛ فتسهو وتلهو وتجفو ؛ أو كلام نحوه . ثم قال الحسن : والله ؛ ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان ؛ ثم تلا قوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ . قال الحسن « 4 » : إن تعجب - يا محمد - من تكذيبهم إياك في الرسالة ؛ فعجب قولهم ؛ حيث قالوا : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . وقال بعضهم : وإن تعجب - يا محمد - مما أوحينا إليك من القرآن ؛ كقوله - في الصافات - بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [ الصافات : 12 ] . فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي : أعجب أيضا قولهم ، يقول : لكن قولهم أعجب عندك ؛ حين قالوا : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تكذيبا للبعث . وأصله - والله أعلم - : يقول : إنك إن عجبت ، من قولهم « 5 » في تكذيبهم إياك في الرسالة ؛ ولم [ تكن ] « 6 » رسولا من قبل ؛ فقولهم وإنكارهم قدرة الله على البعث والإحياء
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 20113 ) وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 84 ) . ( 2 ) في أ : ضرب . ( 3 ) في ب : نباتها . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، كما في الدر المنثور ( 4 / 85 ) . ( 5 ) في أ : وقولهم . ( 6 ) سقط في ب .