أبي منصور الماتريدي

306

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الله ، وأصل الزوج : هو من له المقابل من الأشكال والأضداد ؛ أخبر أنه جعل الخلق كله ذا أشكال وأضداد ؛ من نحو الليل والنهار ؛ والذكر والأنثى ؛ فهو « 1 » في حق المنافع كشيء واحد في حق أنفسهم ؛ كالأشياء . وقوله - عزّ وجل - : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ . أي : يذهب ظلمة الليل بضوء النهار ؛ وضوء النهار بظلمة الليل ، أو يلبس أحدهما الآخر ، أو يغطي الليل ما هو بالنهار باد ظاهر للخلق ، وبالنهار ما هو مستور خفي على الخلق والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . فيما ذكر ؛ دلالة البعث والإحياء ، ودلالة التدبير والعلم والحكمة ، ودلالة الوحدانية . لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في آياته وحججه لا لقوم يعاندون آياته ويكابرونها . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . ذكر أن الآيات تكون آيات « 2 » لهم ؛ بالتفكر والنظر فيها ؛ والله أعلم ؛ لا أن تصير آيات مجانا بالبديهة . أو يقول : إن منفعة الآيات تكون لمن تفكر فيها ؛ لا لمن ترك التفكر والنظر . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ . دل قوله : قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ أن التجاور إنما يذكر ويثبت إذا كانت الأرض [ قطعا ، وأما إذا كانت الأرض ] « 3 » أرضا واحدة ؛ فإنه لا يقال فيها التجاور ؛ فهذا يبطل قول من يقول : إن التجاور إنما يذكر فيما فيه الشركة ؛ فتجب الشفعة فيما فيه الشركة ؛ وأما في غيره فلا تجب وأمّا عندنا : هو ما ذكر - عزّ وجل - : أنه إنما أثبت التجاور في الأرض التي صارت قطعا . وقوله - عزّ وجل - : قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ . القطع المتجاورات : هي الأرضون الضواحي التي تصلح للزرع . وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ أي : جنات متجاورات أيضا ، والجنات هي البساتين المحفوفة بالأشجار ؛ فيها ألوان الثمار . وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ .

--> ( 1 ) في ب : فهي . ( 2 ) في ب : الآيات . ( 3 ) سقط في أ .