أبي منصور الماتريدي

303

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إعادة الشيء بعد فنائه ؛ إذ في الشاهد من قد يقدر على إعادة أشياء بعد فنائها ؛ ولا يقدر على رفع سقف ؛ ذي سعة وبعد ؛ بغير عمد . من ذا الوجه أمكن أن يحتج . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . لما لم يفهم من قوله : سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 181 ] مدبر المكان ؛ وإن كان في الشاهد يفهم منه المكان ؛ إذا أضيف إلى المخلوق - لم يجز أن يفهم من استوائه [ ما يفهم من استواء ] « 1 » الخلق . وبعد فإن في الشاهد ؛ إذا قيل : فلان استولى أمر بلدة كذا ؛ أو استوى أمره ؛ لم يفهم منه [ المكان ، بل فهم منه ] « 2 » نفاذ الأمر والسلطان والمشيئة ؛ فعلى ذلك لم يجز أن يفهم من الله إذا أضيف إليه المكان . وأصله : ما ذكرنا فيما تقدم أنه أخبر أنه ليس كمثله شيء ؛ فهو في كل شيء ؛ وكل وجه ؛ لا يشبه الخلق ؛ إذ الخلق - في الشاهد - لا يشبه بعضه بعضا من جميع الجهات ؛ إنما يشبه بعضهم بعضا بجهة ، ثم صاروا جميعا أشكالا وأشباها ؛ بتلك الجهة التي وقعت بينهم تشابه ؛ فإذا الله سبحانه وتعالى لما أخبر أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] دل أنه إنما نفى عنه الجهات التي [ يقع بها ] « 3 » التشابه والمثل ؛ فهو يخالف الخلق من جميع الوجوه . وهذه مسألة مذكورة فيما تقدم : اختلف في العرش : قال بعضهم : العرش : هو الممتحنون بهم ، استوى تدبير إنشاء غيرهم من العالم ؛ لأنهم هم المقصودون في إنشاء ذلك كله . وقال بعضهم : العرش : البعث به ؛ استوى وتم تدبير إنشاء الخلائق ؛ ما لولا البعث يكون إنشاؤهم عبثا باطلا ؛ كقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] جعل عدم الرجوع إليه إنشاء الخلق عبثا . وقال بعضهم : العرش : هو الملك ؛ وبه تم ما ذكر ، وقيل : هو سرير الملك . وقوله - عزّ وجل - : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ على ما في العقل أنه عن تدبير مدبر خرج ؛ وعن علم وحكمة وضع ؛ ليس على الجزاف بلا تدبير ولا علم « 4 » .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : بها يقع . ( 4 ) وحمل كل واحد من المفسرين التدبير على نوع آخر من أحوال العالم ، والأولى حمله على الكل ، فهو يدبرهم بالإيجاد ، والإعدام والإحياء ، والإماتة ، والاعتماد ، والانقياد ، ويدخل فيه إنزال -