أبي منصور الماتريدي
300
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ من المؤمنين ؛ فهو في ظاهره خبر على المستقبل ؛ أي : ينجي من يشاء من هؤلاء المؤمنين . ويشبه أن يكون على الخبر في أولئك ؛ فإن كان على هذا ؛ فيجيء أن يكون نجينا من نشاء « 1 » منهم ؛ وأهلكنا من نشاء منهم ، لكن يجوز هذا في اللغة ، أو يكون في الآخرة ننجي من نشاء . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ . أي لا يرد عذابنا إذا نزل عن المجرمين . وقوله - عزّ وجل - : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . يحتمل قوله : فِي قَصَصِهِمْ قصة يوسف وإخوته وغيره ؛ عبرة لأولى الألباب . ويحتمل قَصَصِهِمْ : قصص الرسل والأمم السالفة جميعا عبرة لأولى الألباب ، والاعتبار إنما يكون لأولى الألباب ؛ الذين ينتفعون بلبهم « 2 » وعقلهم . وقوله - عزّ وجل - : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى . يحتمل ؛ أي : ما حديث محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؛ وما أخبر من القصص وأخبار الرسل والأمم السالفة ؛ بالذي افتري ؛ بل إنما أخبر ما كان في الكتب السالفة على غير تعلم منه ولا دراسة كتب . ويحتمل : ما كان هذا القرآن بالذي يقدر أن يفترى . وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . أي : تصديق الذي نزل على رسول الله - الكتب التي كانت من قبل . وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ . أي تفصيل ما للناس حاجة إليه . وَهُدىً من الضلالة لمن اهتدى . وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وفيما ذكر من قصة يوسف وإخوته على رسول الله دلالة التصبير « 3 » على [ أذى ] « 4 » قريش ؛ يقول : إن إخوة يوسف - عليه السلام - مع موافقتهم إياه في الدين والنسب والموالاة - عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر به ؛ فقومك - مع مخالفتهم إياك في الدين - أحرى أن تصبر على أذاهم . وبالله العصمة .
--> ( 1 ) في ب : شئنا . ( 2 ) في أ : بنيتهم . ( 3 ) في أ : التصبر . ( 4 ) سقط في ب .