أبي منصور الماتريدي
301
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سورة الرعد ذكر أنها مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) قوله - عزّ وجل - : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . يحتمل أن يكون قوله : المر كناية عن الأحرف المقطعة المعجمة ؛ فيكون قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ تفسير المر . هذا هو الظاهر : أن يقال في كل الحروف « 1 » المعجمة والمقطعة : أن يكون ما ذكر من بعدها على أثرها كان تفسيرا لها . والثاني : يشبه أن يكون قوله : المر كناية عن الحجج والبراهين وسائر الكتب ؛ كأنه قال : تلك الحجج والبراهين وسائر الكتب - جعلناها آيات القرآن وحججه ، وقد ذكرنا القول في الحروف المقطعة فيما تقدم . ثم اختلف في قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ هو القرآن الذي أنزل ] « 2 » . قال بعضهم « 3 » : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ : التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة ، وقوله : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هو الحق : القرآن الذي أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم « 4 » : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ هو القرآن [ والذي أنزل إليك من ربك - أيضا - هو القرآن ، ] « 5 » لكنه أخبر أنه منزل من ربك الحق . وقوله : الْحَقُّ يحتمل : هو الحق ؛ أي : منزل من الله ؛ ليس كما قال أولئك إنه ليس من الله ؛ إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه . ويحتمل : الْحَقُّ أي : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أنه من الله ، أو أكثر الناس لا يؤمنون أنه آيات الله وحججه والله أعلم .
--> ( 1 ) في أ : حروف . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) قاله قتادة ومجاهد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 20048 ) و ( 20049 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 80 ، 81 ) . ( 4 ) قاله مجاهد وقتادة ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 20050 ، 20051 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 81 ) . ( 5 ) سقط في أ .