أبي منصور الماتريدي

282

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ثمنه ؛ ولا تحل له الصدقة . ويحتمل أن يكون قوله : مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ بذهاب بصر أبيهم ؛ مسهم بذلك وأهلهم الضر . وقوله - عزّ وجل - : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا . أي ردّ علينا بنيامين ؛ لعل الله يرد بصره عليه . إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ . قال أهل التأويل : إن الله يجزي المتصدقين إن كانوا على دين الإسلام ؛ كأنهم ظنوا أنه ليس على دين الإسلام ؛ ولو أنهم ظنوا أنه مسلم ؛ لقالوا : إن الله يجزيك بالصدقة . وقوله - عزّ وجل - : قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ . هو ظاهر لا يحتاج إلى ذكره وأما ما فعلوه بأخيه : قال أهل التأويل : هو ما قالوا إنه سرق ؛ لكنهم لم يقولوا إلا قدر ما ظهر عندهم ؛ فلم يلحقهم بذلك القول فضل تعيير ؛ لكن يشبه أن يكونوا آذوه بأنواع الأذى ، ولا شك أنهم كانوا يبغضون يوسف وأخاه ؛ حيث قالوا : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [ يوسف : 8 ] . وقوله : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ . قد كانوا علموا هم ما فعلوا بيوسف لكنه [ كأنه ] « 1 » قال : هل تذكرون ما فعلتم بيوسف ؛ أو أنتم جاهلون ذلك ؛ ناسون ؟ يقول لهم : اذكروا ما فعلتم بيوسف ، وتوبوا إلى الله عن ذلك ، ولا تكونوا جاهلين عن ذلك . أو يقول لهم : هل رجعتم وتبتم عن ذلك ؟ ، أو أنتم بعد فيه ؟ . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ . قال بعض أهل التأويل : إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ أي : مذنبون « 2 » ؛ ولكن إذ أنتم جاهلون قدر يوسف ومنزلته ، لأنهم لو علموا ما قدر يوسف عند الله ؛ وما منزلته ما قالوا : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [ يوسف : 8 ] وما خطئوا أباهم في حبّه إياه حيث قالوا : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ يوسف : 8 ] ، وما فعلوا به ما فعلوا . والله أعلم . قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ . كأنهم عرفوا أنه يوسف ؛ بقول يوسف لهم : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ [ أو عرفوا بقول أبيهم ؛ حيث قال : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ] « 3 » لما ذكر أخاه

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 447 ) ، وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 337 ) ونسبه لمقاتل . ( 3 ) سقط في ب .