أبي منصور الماتريدي
281
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال أبو عبيد « 1 » : الإزجاء في كلام العرب : الدفع والسّوق ؛ وهو كقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً [ النور : 43 ] أي يسوق ويدفع . وقال بعضهم : ناقصة « 2 » . وقال بعضهم : جاءوا بسمن وصوف . وقيل : جاءوا بصنوبر وحبة الخضراء « 3 » ، وأمثال هذا . قالوا : ويشبه أن يكون مُزْجاةٍ من التزجية : كما يقال : نزجي يوما بيوم . وقوله - عزّ وجل - : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ . قال بعضهم : أوف لنا الكيل بسعر الجياد ؛ وتأخذ النّفاية وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد « 4 » . لكن قوله : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ أي سلم لنا الكيل تامّا ؛ لأن الإيفاء هو التسليم على الوفاء ؛ كقوله : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ [ الأنعام : 152 ] ، وتصدق علينا بفضل ما بين الثمنين في الوزن . وقيل : ما بين الكيلين « 5 » . وقال بعضهم : وتصدق علينا : أي زد لنا شيئا يكون ذلك صدقة لنا منك . لكن يشبه على ما قالوا : وطلبوا منه الصدقة ؛ حط الثمن ؛ لأن الصدقة لا تحل للأنبياء ، ويجوز الحط لهم ، ويجوز حطّ من لا يجوز صدقته ؛ نحو العبد المأذون له في التجارة ؛ يجوز حطه ولا يجوز صدقته ، وكذلك نبي الله كان يجوز [ له الشراء ] « 6 » بدون
--> ( 1 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 317 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 286 ، 288 ) ( 19756 ، 19779 ) عن سعيد بن جبير ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 62 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن سعيد بن جبير . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 286 ، 287 ) ( 19757 ، 19758 ، 19764 ، 19769 ) عن عبد الله بن الحارث ، ( 19759 ) عن أبي صالح . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 62 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن عبد الله بن الحارث ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن أبي صالح . ( 4 ) أخرجه بمثله ابن جرير ( 7 / 289 ) ( 19788 ، 19789 ) عن السدي ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 446 ) . ( 5 ) قال القرطبي : ( استدل العلماء بهذه الآية الكريمة على أن أجرة الكيال على البائع ؛ لقولهم ليوسف - عليه الصلاة والسلام - : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ فكان يوسف هو الذي يكيل ، وكذلك الوزان والعداد وغيرهم ؛ لأن الرجل إذا باع عدة من طعامه معلومة ، وأوجب العقد عليه ، وجب عليه أن يبرزها ، ويميز حق المشتري من حقه ، إلا إن كان المبيع فيه معينا صبرة ، أو ما ليس فيه حق موفيه ؛ فيخلى ما بينه وبينه ، وما جرى على المبيع فهو ضمان المبتاع ، وليس كذلك ما يتعلق به حق موفيه من كيل أو وزن ؛ ألا ترى : أنه لا يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية ؟ ! وكذلك أجرة النقد على البائع أيضا ؛ لأن المبتاع الدافع لدراهمه يقول : إنها طيبة ، فأنت الذي تدعي الرداءة ، فانظر لنفسك ؛ ليقع له ؛ فكان الأجر عليه . وكذلك لا يجب أجرة القاطع على من يجب عليه القصاص ؛ لئلا يجب عليه أن يقطع يد نفسه ، ولا أن يمكن من ذلك طائعا ؛ ألا ترى أن فرضا عليه أن يفدي يده ، ويصالح عليه ، إذا طلب المقتص ذلك ؟ ! ينظر : اللباب ( 11 / 199 ) . ( 6 ) في ب : الشراء له .