أبي منصور الماتريدي

277

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ . أي لا تزال تذكر يوسف ولا تنسى ذكره ؛ حتى تسلو ؛ من حزنه ، كأنهم دعوه إلى السلوّ من حزنه ؛ لأنه بالذكر يتجدد الحزن ويحدث ، فقالوا له : لا تزال تذكر يوسف . حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً . قيل : دنفا « 1 » وقيل : حَرَضاً : هرما « 2 » ؛ وأصل الحرض : الضعف . أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ . كذلك صار يعقوب ضعيفا في بدنه من الحزن ؛ وصار بعض بدنه من الهالكين ؛ حيث ابيضت عيناه ؛ وذهبتا من الحزن . وقوله - عزّ وجل - : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . قال القتبي « 3 » : الحرض : الدنف ، والبث : أشدّ الحزن ؛ لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثّه ؛ أي : يشكوه ، وكذلك روي في الخبر : ( من بثّ فلم يصبر ) « 4 » ؛ أي : شكا ، وما ذكر من الشكاية إلى الله ليس على إظهار ذلك باللسان ؛ ولكن إمساك في القلب . وقال الحسن : أَشْكُوا بَثِّي أي : حاجتي وحزني إلى الله « 5 » ، ويشبه أن يكون البث والحزن واحدا ذكر على التكرار . وقال بعضهم : الحرض : الذي قد ذهب عقله من الكبر . أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ فتموت والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قال بعض أهل التأويل : قوله : أعلم من الله من تحقيق رؤيا يوسف ؛ أنه كائن ما لا تعلمون : أنتم وأنا سنسجد له « 6 » . وقال ابن عباس - رضي الله عنه - : [ قوله ] « 7 » : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أنه حي

--> ( 1 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 278 ) والسيوطي في الدر ( 4 / 59 ) وعزاه لابن الأنباري والطستي بمثله عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 279 ) ( 19697 ، 19698 ) عن قتادة ، و ( 19699 ) عن الحسن . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 221 ) . ( 4 ) أخرج ابن جرير ( 7 / 284 ) ( 19738 ) عن مسلم بن يسار مرسلا ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 59 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق عن مسلم بن يسار مرسلا . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 281 ) ( 19717 - 19720 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 60 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ عن الحسن . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 281 ) ( 19721 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 60 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 7 ) سقط في ب .