أبي منصور الماتريدي
267
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الاستفهام والتقرير . فإن كان [ هذا ] « 1 » - فهو يحتمل من يوسف ؛ وأما غيره فلا ؛ لأنه كذب . وضم يوسف أخاه يحتمل وجهين : يحتمل لمكان سؤاله إياهم أن يأتوا به ، أو لمكان فضله ومنزلته ليعلموا أن ما كان ليوسف وأخيه عند أبيهم « 2 » من فضل المحبة والمنزلة من الله ؛ إذ جعل ذلك لهما عند الملك وغيره . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ * قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ . أي : إناء الملك ؛ سمّاه مرة صاعا ؛ ومرة سقاية ، فيجوز أن يستعمل في الأمرين جميعا ؛ في الاستسقاء والكيل جميعا . قالُوا - لمناديه - ما ذا تَفْقِدُونَ . قال أبو عوسجة : أي أضللتم ؛ يقال : افتقدتك وتفقدتك أي : تعهدتك . وقال القتبي « 3 » : فَلا تَبْتَئِسْ : هو من البؤس ، والسقاية : المكيال ؛ وقيل : مشربة الملك ، وصواع الملك ؛ وصاعه - واحد « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ . قيل : ضمين لذلك الطعام ؛ وكفيل به « 5 » . والزعيم : كأنه أيضا اسم لرئيس من القوم . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ . هذا يحتمل وجوها : يحتمل أنهم قالوا ذلك ؛ لأنكم رددتم إلينا الدراهم وجعلتم في أوعيتنا ، ثم رددنا عليكم ؛ مخافة أن نعرف بالسرقة والفساد في الأرض ؛ فكيف تقرفونا بهذا ؟ ! والثاني : أنكم تعلمون أنا أبناء النبي والرسول ، والأنبياء لا يكون منهم السرقة و [ لا ] « 6 » الفساد في الأرض ، ومثل هذا لم يظهر في أهل بيتنا قط ولا قرفنا به ؛ فكيف قرفتمونا بهذا ؟ !
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : أبيه . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 219 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 253 ) ( 19523 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 50 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن الأنباري وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 5 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 256 ، 257 ) عن كل من : ابن عباس ( 19548 ) ، وسعيد بن جبير ( 19553 ) ، وقتادة ( 19554 ، 19555 ) ، والضحاك ( 19556 ، 19557 ) ، ومجاهد ( 19558 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 51 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك ومجاهد مثله . ( 6 ) سقط في أ .