أبي منصور الماتريدي
245
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولكن لا نعلم ذلك ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى [ أنه ] « 1 » لبث فيه حينا . وقال أبو بكر الأصم : قوله : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ [ سماهم : أصحاب السجن ؛ لأنهم كانوا في السجن ، كما يقال : أصحاب النار ، وأصحاب الجنة ، ونحوه ، لكنه لو كان ما ذكر لقال : يا صاحبا السجن ] « 2 » بالألف ؛ فلما لم يقل هذا دل أنه أضافه إلى نفسه ؛ كأنه قال : يا صاحبي في السجن ؛ لأنهما كانا معه في السجن . وقوله : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ . قيل : فرغ « 3 » . وقيل : انتهى الأمر الذي فيه تستفتيان وأنهي ؛ كقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . . الآية [ الإسراء : 4 ] . وقوله : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ كأنه بلغ إليهما وحيا أوحى إليه وأمر به ؛ أي : هو كائن من غير رجوع كان منهما ؛ على ما يقوله أهل التأويل ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 43 إلى 49 ] وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ . ذكر أنه رأى ، وليس فيه ذكر أنه رأى في المنام ، ولكن ذكر في آخر الرؤيا ؛ دل أنه رأى في المنام بقوله : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ . وفيه : أن من الرؤيا ما هو حق ولها حقيقة ، ومنها باطل لا حقيقة لها ؛ لأنه قال : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ فكأن ، الرؤيا هي حق ، ولها حقيقة ؛ بتأويل « 4 » عواقبها ، وأضغاث أحلام : لا حقيقة لها .
--> ( 1 ) في أ : أن فيه أن . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 427 ) . ( 4 ) في ب : تتأمل .