أبي منصور الماتريدي

234

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ [ ومثل هذا قد يكون في الكلام . وجائز أن يكون قوله : اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ] « 1 » أي : عنهن ، وذلك جائز في اللغة : ( على ) مكان ( عن ) كقوله : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ [ المطففين : 2 ] ، أي : عن الناس ، وأمثاله كثير . وفي هذه الآية دلالة أن مشتري يوسف كان يمنع يوسف عن أن يخرج إلى البلد والسوق ، ومن أن تخالطه الناس : إما إشفاقا على نفسه ، أو لئلا يفتن به النساء ، أو لئلا يطلع على نفس يوسف ؛ لما وقع عنده أنه مسروق ، فكيفما كان ففيه : أن [ على المرء أن ] « 2 » يحفظ ولده أو عبده إشفاقا عليه . وقوله : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ . أي : أكبرنه وأعظمنه من حسنه أن يكون مثل هذا بشرا ؛ ألا ترى أنهن قلن : حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . وقوله : وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ؛ قيل : حزّا بالسّكّين « 3 » . قوله - عزّ وجل - : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . حاشَ لِلَّهِ : قال أهل التأويل : أي : معاذ الله « 4 » . وقال بعضهم : حاشَ لِلَّهِ : كلمة تنزيه من القبيح ، ودلّ هذا القول منهن أنهن كنّ يؤمنّ بالله ؛ حيث قلن : حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . قوله : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . كان الملك وإن لم يرونه حسنا عندهم ، ينسبون كل حسن إلى الملائكة ، والشيطان - لعنه الله - عندهم قبيح ؛ فنسبوا كل قبيح إليه . وقوله : بَشَراً . قرأه بعضهم : بشرى بالتنوين ، أي : ما هذا بمشترى . وقوله - عزّ وجل - : قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : المرء على أن . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 203 ، 204 ) ( 19220 ، 19221 ، 19222 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 29 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 206 ) ( 19242 ، 19245 ، 19247 ) عن مجاهد ، ( 19246 ) عن الحسن . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 29 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .