أبي منصور الماتريدي
227
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم : مثل له يعقوب وصور له ، فرآه « 1 » عاضّا على إصبعه « 2 » . وقال بعضهم : رأى برهان ربه . [ و ] قال بعضهم : رأى آية من كتاب الله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً . . . الآية « 3 » [ الإسراء : 32 ] . هذا كله لا يدرى . وأصل البرهان : الحجة ؛ أي : لولا ما رأى من حجة الله ، وإلا كان يهمّ بها ، ولكن لا ندري ما تلك الحجّة ، والله أعلم بذلك . والبرهان : هو الحجة والآية ؛ لولا أن رأى حجة ربه ، وبرهان ربه وآياته ، أو الرسالة ، ويشبه الحجّة أي : النبوة . وقوله - عزّ وجل - : وَاسْتَبَقَا الْبابَ . قال بعضهم : استبقا الباب : استبقت هي لتغلق الأبواب « 4 » ، واستبق هو ليخرج ويفر . لكن قوله : لتغلق الباب ، لا يحتمل ؛ لأن الأبواب كانت مغلقة بقوله : وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ، ولكن استبقت هي لتحبسه وتمنعه ، واستبق هو ليخرج ويهرب . وقوله - عزّ وجل - : وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . لما جرته لتحبسه . وقوله - عزّ وجل - : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . أي : وجدا سيدها ؛ هذا يدل أن قوله : رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ لم يرد به العزيز الذي اشتراه ، ولكن العزيز الذي خلقه ؛ لأنه قال : سَيِّدَها ، ولم يقل : سيدهما . وقوله - عزّ وجل - : قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ . هذا يدل أن الإرادة تكون مع الفعل ؛ لأنها كانت لا تعلم إرادة ضميره ، فإذا أخبرت عما عرفت من الميل وإظهار الفعل ، وكذلك قول إخوة يوسف : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ، وكانوا هم لا يعرفون ما في ضميره من الحبّ سوى ما ظهر لهم منه من الميل
--> ( 1 ) في ب : فرأى . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 184 - 185 ) عن كل من : ابن عباس ( 19043 ، 19044 ، 19052 ، 19053 ، 19056 ) ، وابن أبي مليكة ( 19046 ) ، وسعيد بن جبير ( 19054 ، 19055 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 23 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، والحاكم وصححه عن ابن عباس ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن عكرمة وسعيد بن جبير ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 188 ) ( 19094 ، 19098 ) عن محمد بن كعب القرظي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 24 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي . ( 4 ) في أ : الباب .