أبي منصور الماتريدي
223
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل قوله : حُكْماً أي : أعطيناه النبوة ، وَعِلْماً : علم الأحاديث وتأويلها ؛ على ما تقدم ذكره . أو أن يكون إذا أعطاه الحكم أعطاه العلم ، وإذا أعطاه العلم أعطاه الحكم . وقوله - عزّ وجل - : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . يحتمل : الإحسان في الأعمال ؛ أي : عمل أعمالا حسنة صالحة . ويحتمل : الإحسان إلى الناس ؛ أي : أحسن إليهم ، أو أحسن إلى نفسه ؛ لا يخلو من هذه الأوجه الثلاثة . أو أن يكون قوله : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي : كذلك نجزى من أحسن صحبة نعم الله وإحسانه ، وقام بشكر ذلك كذلك ؛ أي : مثل الذي جزى يوسف لا يريد أنه يجزي غيره عين ما جزى يوسف ، ولكن يجزيه جزاء الإحسان . وقوله - عزّ وجل - : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ . دل قوله : فِي بَيْتِها أن البيت قد يجوز أن يضاف إلى المرأة ، وإن كان البيت في الحقيقة لزوجها ؛ على ما أضاف بيت زوجها إليها . وقوله : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ المراودة : قيل : هي الدعوة والطلبة ، راودته ، أي : دعته إلى نفسها « 1 » . وقال أهل التأويل : وَراوَدَتْهُ أي : أرادته . وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ . قيل : إن هذه كلمة « 2 » أخذت من الكتب المتقدمة ، ليست بعربية ، ونحن لا نعرف ما أرادت بها ، لكن أهل التأويل قال بعضهم : هلم لك « 3 » . وقال بعضهم : تهيأت لك « 4 » .
--> ( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 2 / 417 ) ، والبحر لأبي حيان ( 5 / 293 ) . ( 2 ) في أ : الكلمة . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 176 ، 178 ) عن كلّ من : ابن عباس ( 18977 ، 18978 ، 18979 ، 18981 ) ، وزر بن حبيش ( 18980 ، 18988 ) ، وعكرمة ( 18982 ) ، والحسن ( 18983 ، 18984 ، 18986 ، 18987 ، 18988 ، 18996 ) ، والثوري ( 18990 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 21 ) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس ، ولأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق أخرى عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق أخرى عن ابن عباس . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 178 ) عن كل من : عبد الرحمن السلمي ( 19001 ) ، وعكرمة ( 19002 ، 19003 ، 19004 ) ، وأبي وائل ( 19005 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 21 ) وعزاه لأبي عبيد وابن المنذر وأبي الشيخ عن يحيى بن وثاب ، ولأبي عبيد وابن أبي حاتم عن ابن عباس .