أبي منصور الماتريدي

21

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يحتمل أنهم سألوه أن يبدل أحكامه على ترك رسمه ونظمه . ويحتمل قوله : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ أي : ارفع رسمه ونظمه وأحكامه ، كأنهم ادعوا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم اختراع هذا القرآن من نفسه واختلاقه من عنده ، فقال : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ تأويله - والله أعلم - : لو شاء الله ألا يظهر دينه فيكم ولا [ ألزمكم حجته ] « 1 » ولا بعثني إليكم رسولا ، ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ و وَلا أَدْراكُمْ بِهِ أي : ولا أعلمكم به . ويحتمل قوله : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ : ولا أعلمكم ما فيه من الأحكام ، أو يقول : لو شاء الله لم يوح إلي ، ولا أمرني بتبليغ ما أوحي إلي إليكم ، ولا بالدعاء إلى ما أمرني أن أدعوكم إليه . وفي قوله : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ [ دلالة أن الله إن شاء شيئا كان وما لم يشأ لم يكن لأنه أخبر أنه لو شاء ما تلوته عليكم ] « 2 » فلو لم يشأ أن يتلوه ما تلاه ؛ دل أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وذلك يرد على المعتزلة قولهم : شاء الله أن يؤمن الخلائق كلهم لكنهم لم يؤمنوا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي : فقد لبثت فيكم عمرا من قبله فلم أدع ما أدعى للحال ، ولا تلوت ما أتلو ، أفلا تعقلون أنى لم أخترع هذا من نفسي ، ولكن وحي أوحي إلى ؟ ! إذ لو كان اختراعا مني لكان ذلك مني فيما مضى من الوقت وكنت لا بسا فيكم ، فإذ لم يكن مني ذلك أفلا تعقلون أني لم أخترع من نفسي ؟ ! يحتمل هذا الكلام وجوها : أحدها : أنهم لما ادعوا عليه الاختراع من عنده قال : إني قد لبثت فيكم من قبله ، أي : [ من ] « 3 » قبل أن يوحى هذا إلي ، فلم تروني خططت بيميني ، ولا اختلفت إلى أحد في التعلم والدراسة ، فكيف أخترع من عندي ؛ إذ التأليف « 4 » لا يلتئم ولا يتم إلا بأسباب تتقدم ؟ ! والثاني : فقد لبثت عمرا سنين لم تعرفوني ولا رأيتموني كذبت قط ، فكيف أفتري على الله تعالى وأخترع القرآن من عند نفسي ؟ ! ألا ترى أنه قال على إثر هذه : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ

--> ( 1 ) في أ : ألزمه حجة . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : والتأليف .