أبي منصور الماتريدي

204

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة يوسف عليه السلام ] « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) قوله - عزّ وجل - : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . ذكر تلك ، وهي كلمة إشارة إلى شيء سبق ذكره ، ولم يتقدم فيه ذكر شيء يشار إليه ، وذكر آيات - أيضا - وليس هنالك ذكر آيات أو شيء يكون آية في الظاهر ، لكنه يشبه أن يكون قوله : تِلْكَ بمعنى : هذه آيات ، ويجوز استعمال « تلك » مكان « هذه » ، على ما يجوز ذكر « ذلك » مكان « هذا » ؛ كقوله : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 ، 2 ] ، أي : هذا الكتاب . أو أن يكون قوله : تِلْكَ إشارة إلى ما في السماء ، أي : الذي في السماء آيات الكتاب . أو يقول : تِلْكَ إشارة إلى [ ما في اللوح المحفوظ أو إشارة إلى ] « 2 » ما في الكتب المتقدمة ، أي : تلك آيات الكتاب . الْمُبِينِ يحتمل المبين أنها آيات الرسالة ، أو بين أنها من عند الله . وقوله : آياتُ الْكِتابِ هذا - أيضا - يشبه أن يخرج على وجهين : أحدهما : إشارة إلى الحروف المقطعة المعجمة فقال : تلك الحروف المقطعة إذا جمعت كانت آيات الكتاب . أو أن يكون الله أراد أمرا لا نعلم ما أراد ، فيقول : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ، أي : ذلك الذي أراد هو آيات الكتاب ، والله أعلم بما أراد . وقوله : الْمُبِينِ . قيل : الْمُبِينِ ، أي : ليبين فيه الحلال والحرام ، وما يؤتى وما يتقى ؛ كقوله : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] . وقال بعضهم : ليبين بركته وهداه ورشده ، أو بين فيه الحق من الباطل ، والعدل من الجور . والكتاب هو اسم ما يكتب ، وسمي قرآنا ؛ لما يقرأ ، وكتابا « 3 » ؛ لما عن كتاب أخذ ورفع والقرآن لما قرئ عليه .

--> ( 1 ) في ب : السورة التي فيها ذكر يوسف النبي عليه السلام . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : أو كتابا .