أبي منصور الماتريدي

191

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أحدهما : إلا . والثاني : لما ؛ أي : « لممما » اجتمع فيها ميمات طرحت الواحدة وأدغمت إحداهما في الأخرى . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وهو وعيد . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 112 إلى 115 ] فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) وقوله - عزّ وجل - : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا وقال في موضع آخر : فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ قال بعضهم قوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ الاستقامة هو التوحيد ؛ أي : استقم عليه حتى تأتى به ربك ؛ كقوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا * على ذلك حتى أتوا على الله به . وقال بعضهم : قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا * بما تضمن قوله : رَبُّنَا اللَّهُ * لأن قوله : رَبُّنَا اللَّهُ * إقرار منه له بالربوبية ، فيجعل في نفسه وجميع أموره الربوبية لله ، والألوهية له ، ويجعل في نفسه العبودية له ؛ هذه هي الاستقامة التي ذكر ، والله أعلم ، أن يجعل في نفسه وجميع أموره الربوبية لله ، والألوهية له ، ويأتي ما يجب [ أن يؤتى ، وينتهي عما يجب أن ينتهي ] « 1 » ، ويتبع جميع أوامره ونواهيه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَاسْتَقِمْ لرسول الله ، يحتمل على تبليغ الرسالة إليهم . وقوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ يخرج على وجهين : أحدهما : استقم على ما أمرت ومن آمن معك - أيضا - يستقيم على ما أمروا . والثاني : يقول : امض إلى ما أمرت حرف كَما يخرج على هذين الوجهين اللذين ذكرناهما على ما أمرت ، وإلى ما أمرت .

--> - عن عاصم شددوا ( إن ) و ( لما ) معا ، وأن أبا عمرو والكسائي شددا ( إن ) وخففا ( لما ) ، فهذا أربع قراءات للقراء في هذين الحرفين . ينظر اختلاف السبعة في هذه القراءة في : الحجة ( 4 / 380 ، 381 ) ، وإعراب القراءات السبع ( 1 / 294 ) ، وحجة القراءات ص ( 351 ، 352 ) ، والإتحاف ( 2 / 135 ، 136 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 210 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 266 ) ، والدر المصون ( 4 / 135 ) . ينظر اللباب ( 10 / 576 ) . في أ : فيحتمل . ( 1 ) في أ : ما يؤتى وينتهي ما يجب ما ينتهي .