أبي منصور الماتريدي
190
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بالهلاك إهلاك استئصال واستيعاب . وكلمته التي سبقت تحتمل ما كان من حكمه أن يختم الرسالة بمحمد وأن يجعله خاتم النبيين ، وأمته آخر « 1 » الأمم ، بهم تقوم الساعة ، يحتمل أن يكون كلمته التي ذكر هذا الذي ذكرناه . وتحتمل وجها آخر : وهو أن كان من حكمه أنهم إذا اختلفوا في الكتاب والدين ، وصاروا بحيث لا يهتدون إلى شيء ، ولا يجدون سبيلا إلى الدين أن يبعث رسولا يبين لهم الدين ، ويدعوهم إلى الهدى ؛ لولا هذا الحكم الذي سبق وإلا لقضي بينهم بالهلاك . والثالث : [ لولا ] « 2 » ما سبق منه أن يؤخر العذاب عن هذه الأمة إلى وقت وإلا لقضي بينهم بالهلاك . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ يحتمل الكلمة التي ذكر أنها سبقت في قوم موسى ، وهو أنه لا يهلكهم بعد الغرق إهلاك استئصال ، والتوراة إنما أنزلت من بعد ، فقد آمن [ من قومه قوم ، وهو ما قال ] « 3 » : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . . الآية [ الأعراف : 159 ] . [ وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ يحتمل قوله : لَفِي شَكٍّ مِنْهُ في الدين مريب ] « 4 » . وقال بعضهم : لَفِي شَكٍّ مِنْهُ يعني : من العذاب مريب وقد ذكرنا الفرق بين الشك والريب فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ قيل : لَمَّا هاهنا صلة ، يقول - والله أعلم - : وإن كلا ليفينهم ربك جزاء أعمالهم في الآخرة إن كان شرّا فشرّ ، وإن كان حسنا فحسن . ومن قرأ « 5 » ( لما ) بالتشديد [ فتأويله يحتمل ] « 6 » وجهين :
--> ( 1 ) في ب : خير . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 5 ) قرأها مشددة هنا وفي « يس » وفي سورة الزخرف ، وفي سورة الطارق : ابن عامر وعاصم وحمزة ، إلا أن عن ابن عامر في الزخرف خلافا : فروى عنه هشام وجهين ، وروى عنه ابن ذكوان التخفيف فقط ، والباقون قرءوا جميع ذلك بالتخفيف ، وتلخص من هذا : أن نافعا وابن كثير قرأ : وإن و ( لما ) مخففتين ، وأن أبا بكر عن عاصم خفف إِنَّ وثقل لَمَّا ، وأن ابن عامر وحمزة وحفصا -