أبي منصور الماتريدي
175
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والثاني : لست أنت بذي قوة وبطش في نفسك ، وقد ذكر أنه كان ضعيفا في بصره ونفسه . ويحتمل وصفهم بالضعف لهذين الوجهين ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ لا رَهْطُكَ أي : قبيلتك . وقيل : عشيرتك « 1 » لَرَجَمْناكَ الرجم : يحتمل : القتل ، ويحتمل : اللعن والشتم . ثم يحتمل قوله : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وجهين : أحدهما : وَلَوْ لا رَهْطُكَ أي : لولا حرمة رهطك وإلا لرجمناك ؛ كأنهم كانوا يحترمونه « 2 » لموافقة رهطه إياهم في العبادة أعني عبادة الأوثان ، وعلى ما هم عليه . والثاني : لولا رهطك لرجمناك خوفا منهم لما ذكر أنه كان كثير العشيرة ، والقبيلة ؛ كانوا يخافون عشيرته فلم يؤذوه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي : ما أنت من أجلتنا وكبرائنا ، إنما أنت من أوساطنا أو وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي : ما أنت من أجلتنا ؛ لأن العزيز عندهم من كان عنده المال والدنيا ، لا يعرفون [ العز في غير ] « 3 » ذلك ، ولم يكن عند شعيب الدنيا لذلك نسبوه إلى ما ذكر : أو أنت ذليل عندنا ، لست بعزيز ، فيكون صلة قوله : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ هذا يخرج على وجهين : يحتمل يا قوم ، أرهطي أعظم حقّا عليكم من الله وأكثر حرمة حتى تركتم ما أوعدتمونى من النقمة لحقهم وحرمتهم ؟ ! والثاني : قوله : يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ أي : رهطي أشد خوفا عليكم وأكثر نكاية من الله ؛ لأنا قلنا في قوله : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ أنه يخرج على وجهين : أحدهما : الاحترام لرهطه لموافقتهم إياهم في جميع ما هم عليه ، والمساعدة لهم . والثاني : على الخوف والنكاية لقوتهم ، وكثرتهم ، وفضل بطشهم تركوا ما وعدوا له خوفا من رهطه ، فقال : خوفكم من رهطي أشد وأكثر عليكم من الخوف من الله ، وقد بلغكم من نكاية الله ونقمته فيما حل بالأمم الماضية .
--> ( 1 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 104 ) والبغوي ( 2 / 399 ) . ( 2 ) في ب : يحترمون . ( 3 ) في أ : العزيز بغير .