أبي منصور الماتريدي
173
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لكن كله « 1 » يرجع إلى معنى واحد ؛ لأنه إذا ثبت العداوة ، ثبت المخالفة والبغض والضرر ، فكل ما ذكروا فهو واحد . وأصل الجرم : الإثم والذنب « 2 » . ثم يخرج إنذاره إياهم بمن هلك من الأمم على وجهين : أحدهما : أن قوم شعيب قوم لا يؤمنون بالبعث وبالقيامة ، فأنذرهم بمن هلك من الأمم السالفة ؛ لأنه لو كان ينذرهم بالبعث ، لكان لا ينجح فيهم ؛ لأنهم « 3 » لا يؤمنون به . والثاني : أنذرهم بأولئك ؛ لأنهم كانوا يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان ، ويتبعونهم ، فيقول : إنكم تقلدون آباءكم وتتبعونهم في عبادة الأوثان فاتبعوهم - أيضا - فيما بلغوا إليكم من هلاك أولئك بعبادتهم الأوثان ، وتكذيبهم الرسل ، فإذا قلدتموهم في العبادة « 4 » [ فهلا ] « 5 » تقلدونهم وتتبعونهم فيما أصابهم بم أصابهم ؟ أو يقول [ لهم ] « 6 » : إنكم تقلدون آباءكم « 7 » الذين عبدوا الأوثان وقد هلكوا ، فهلا « 8 » تقلدون من لم يعبد منهم ونجا وقد [ عرفتم أن ] « 9 » من هلك منهم [ بم ] « 10 » هلك ؟ ومن نجا منهم « 11 » [ بم ] « 12 » نجا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ أي : إن نسيتم من مضى منهم ، فلا تنسوا ما نزل بقوم لوط ، وليسوا هم ببعيد منكم . وقوله - عزّ وجل - : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أي : اطلبوا من ربكم المغفرة ؛ أي : اطلبوا السبب الذي يقع لكم المغفرة من ربكم ، وهو التوحيد ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي : ارجعوا إليه ، ولا تعودوا إلى ما كنتم [ من ] « 13 » قبل .
--> ( 1 ) في ب : بحله . ( 2 ) في أ : الكسب . ( 3 ) في أ : أنهم . ( 4 ) في أ : ذلك . ( 5 ) في ب : فلا . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : آباء . ( 8 ) في أ : فلا . ( 9 ) في ب : آمن . ( 10 ) في ب : بمن . ( 11 ) في أ : معهم . ( 12 ) في ب : بمن . ( 13 ) سقط في ب .