أبي منصور الماتريدي

169

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال بعض أهل التأويل « 1 » : صلاتك ، [ أي ] « 2 » : قراءتك تأمرك هذا . وقال ابن عباس : قالوا ذلك له ؛ لأن شعيبا كان يكثر الصلاة « 3 » ، كأنه [ يخرج ] « 4 » على الإضمار يقولون : أصلاتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا . وقوله : و أَ صَلاتُكَ يحتمل [ أنها كانت صلوات ] « 5 » معروفة يفعلها ، فيقولون : أصلاتك « 6 » التي تفعلها تأمرك أن نترك كذا ، أم صلاة واحدة تكثرها ، فقالوا : أَ صَلاتُكَ ، وخصوا « 7 » الصلاة من [ بين ] « 8 » غيرها من الطاعات ؛ لما لعلها كانت من أظهر طاعاته عندهم ، فقالوا له هذا . ثم يحتمل وجهين : [ أحدهما : كأنهم ] « 9 » قالوا : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ . . . كذا على التسفيه له [ والتجهيل ] « 10 » كمن يوبخ آخر [ ويسفهه ] « 11 » ، [ فيقول له ] « 12 » : أعلمك يأمرك [ بذلك ] « 13 » ، أو « 14 » إيمانك يأمرك بهذا « 15 » ، كقوله : قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [ البقرة : 93 ] ، ونحوه من الكلام يخرج على [ التسفيه له أو التجهيل ] « 16 » . والثاني : يقال ذلك على الإنكار ، يقول الرجل لآخر : إيمانك يأمرك بذلك ، أو علمك يأمرك بهذا ، [ أي : لا يأمرك بذلك ] « 17 » ، فعلى ذلك يحتمل قول هؤلاء : أَ صَلاتُكَ

--> ( 1 ) قاله الأعمش ، أخرجه ابن جرير ( 18507 ) ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 627 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر عن الأحنف بنحوه كما في الدر المنثور ( 3 / 627 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : أن يكون له صلاة . ( 6 ) في أ : أصلاتك . ( 7 ) في أ : فتخصيص . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) سقط في ب . ( 12 ) في أ : يقول . ( 13 ) في ب : بكذا . ( 14 ) في أ : و . ( 15 ) في أ : هذا . ( 16 ) في ب : هذا التأويل . ( 17 ) في ب : ونحوه .