أبي منصور الماتريدي

168

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، فيه دلالة أن المشتري يملك المبيع قبل أن يقبضه « 1 » ؛ لأنه قال : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ أضاف إلى الناس أشياءهم ، فلو كان لا يملك ، لم يكن أشياء الناس ، إنما كان [ أشياء البائع ] « 2 » ، فإنما نقص ماله . [ وقوله ] « 3 » : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، وهو ما ذكر في موضع آخر : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها * . وقوله - عزّ وجل - : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قال بعضهم : ما أبقى الله لكم من ثوابه في الآخرة خير لكم إن آمنتم به ، وأطعتموه مما تجمعون من الأموال . [ و ] « 4 » قال بعضهم « 5 » : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ أي : ما جعل الله لكم مما يحل خير لكم مما يحرم عليكم من نقصان الكيل والوزن ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالحلال أو بالآخرة . وقال بعضهم « 6 » : طاعة الله - وهو ما يأمركم به ، ويدعوكم إليه - خير لكم مما تفعلون . وقال الحسن : رزق الله خير لكم من بخسكم الناس حقوقهم « 7 » ، لكن هذا يرجع إلى ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ يحتمل : ما أنا عليكم بحفيظ ، أي : لست أشهد بياعاتكم وأشريتكم حتى أعلم ببخسكم « 8 » الناس المكيال والميزان ، لكن إنما أعرف ذلك بالله ، وفيه دلالة إثبات [ رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ] « 9 » . والثاني : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي : بمسلط عليكم ، إنما أبلغ إليكم ، كقوله : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ * .

--> ( 1 ) في أ : يقبض . ( 2 ) في أ : أشياءهم . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) قاله ابن عباس كما في تفسير البغوي ( 2 / 398 ) . ( 6 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 18491 - 18496 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 626 ) . ( 7 ) أخرجه أبو الشيخ كما في الدر المنثور ( 3 / 627 ) . ( 8 ) في ب : بخسكم . ( 9 ) في أ : رسالته .