أبي منصور الماتريدي
163
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ قيل : قطع من الليل : آخره « 1 » وهو وقت السحر . وقيل : هو ثلث الليل ، أو ربعه من آخره ، وهو واحد ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ قيل « 2 » : لا يتخلف أحد منكم إلا امرأتك ؛ فإنها تتخلف ، ويصيبها ما أصاب أولئك . وقال بعضهم : وَلا يَلْتَفِتْ من الالتفات والنظر . وقيل : لا يترك أحد منكم متابعتك إلا امرأتك ؛ فإنها لا تتبعك ، فيصيبها ما أصاب أولئك . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ يحتمل النهي عن الالتفات ، كأنه يقول : لا يلتفت أحد . ويحتمل الخبر كأنه يقول : لا يلتفت منكم أحد إلا من ذكر ، وهو زوجته ، فذلك علامة لخلافها له . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، فقالوا : أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ : كأن لوطا استبطأ الصبح لعذابهم ، فقالوا : أليس الصبح بقريب ، هذا من لوط لا يحتمل أن يكون قال ذلك وهو بين أظهرهم ، ويعلم أن قراه يقلب أعلاها أسفلها ، وأسفلها أعلاها ، ولكن قال [ ذلك ] « 3 » - والله أعلم - بعد ما أخرجوه وأهله من بين أظهرهم ، فعند ذلك قال ما قال ، واستبطأ وقت نزول العذاب بهم ؛ والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا يحتمل : جاء الأمر بالمراد بأمرنا . أو أمره هو جعله عاليها سافلها . ثم قال أهل التأويل قوله « 4 » : جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها أدخل جبريل جناحه تحت [ قريات لوط ] « 5 » فرفعها إلى السماء ، ثم قلبها فجعل ما [ هو ] « 6 » أعلاها أسفلها ، فهوت إلى الأرض ؛ فذلك قوله : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى قيل : [ أهوى بها ] « 7 » جبريل من السماء إلى الأرض .
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 623 ) وعزاه لابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 623 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير ( 18422 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 624 ) . وهو قول قتادة والسدي ومجاهد وغيرهم . ( 5 ) في ب : قرياته . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : أهواها .