أبي منصور الماتريدي

158

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الثقلين : كتاب الله وعترتي : أهل بيتي » ، أي : يا أهل بيتي « 1 » . إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . يحتمل حميد الذي يقبل اليسير من المعروف ويعطي الجزيل كالشكور ، والمجيد : من المجد والشرف . وقيل : الحميد : المحمود ، والمجيد : الماجد وهو الكريم « 2 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ . قيل : الروع هو الفرق والفزع الذي دخل فيه بمجيء الملائكة . وَجاءَتْهُ الْبُشْرى . في الولد والحافد ، وفي نجاة لوط وأهله ، وهو ما ذكرنا في قوله : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى [ هود : 69 ] . وقوله - عزّ وجل - : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . قال بعض أهل التأويل : مجادلته إياهم في قوم لوط ما ذكر في القصّة أنه قال لهم : أرأيتم إن كان فيهم من المؤمنين كذا تعذبونهم ؟ قالوا : لا ونحوه من الكلام فإن ثبت هذا ، وإلا لا نعلم ما مجادلته إياهم [ وأمكن أن تكون مجادلته إياهم ] « 3 » في دفع العذاب عنهم أو تأخيره دليله قوله : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ، ويحتمل مجادلته إياهم في استبقاء قوم لوط ؛ شفقة عليهم ورحمة ، لعلهم يؤمنون ويقبلون ما يدعون إليه ؛ لئلا ينزل بهم العذاب : ما أوعدوا يتشفع إليهم ليسألوا ربهم أن يبقيهم والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . قيل : الحليم هو الذي لا يكافئ من ظلمه ولا يجازيه به ، أو يحلم عن سفه كل سفيه أَوَّاهٌ ، قيل : الأواه : الموقن ، بلغة الحبش ، وقيل : الأواه : المتأوه ، وهو الدعاء وكثير الدعاء ، وقيل : الأواه : المتقي الذي لا يفتر لسانه عن ذكره ، وقيل : الأواه : الحزين فيما بينه وبين ربّه « 4 » . في هذه الأحرف الثلاثة جميع أنواع الخير والطاعة ما كان [ فيما ] « 5 » بينه

--> ( 1 ) أخرجه بمعناه الترمذي ( 6 / 124 ) باب مناقب أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( 3786 ) ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه . والطبراني في الكبير ( 2680 ) عن جابر بن عبد الله . ( 2 ) انظر تفسير ابن جرير ( 7 / 75 ) ، والبغوي ( 2 / 393 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) تقدم في التوبة . ( 5 ) سقط في ب .