أبي منصور الماتريدي
110
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
رَبِّهِ ، أي : على برهان من ربه « 1 » وحجج ويتلوه شاهد منه على ذلك ، كمن لا على برهان من ربه ولا حجج ولا شاهد له على ذلك ؟ ! ثم قال بعضهم : قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ جبريل « 2 » أو ملك غيره يتلو عليه القرآن . وقال بعضهم : يتلوه شاهد منه : لسانه . وقال بعضهم وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ هو القرآن ونحوه « 3 » . ثم قوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ : يحتمل أصحاب عيسى الذين آمنوا به . وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى أصحاب التوراة الذين آمنوا . أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : هؤلاء الذين آمنوا بهؤلاء هم الذين يؤمنون بمحمد - عليه أفضل الصلوات - وبما جاء به محمد ، صلى اللّه عليه وسلّم . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً : قيل فيه بوجوه : قيل : ومن قبل القرآن كتاب موسى جاء جبريل إلى موسى ، كما جاء بهذا القرآن إماما يقتدى به ورحمة من العذاب لهم . ويحتمل قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ يعني قبل القرآن كتاب موسى التوراة إماما فيها أنباء هذا القرآن ، وأنباء محمد أنه رسول ؛ كقوله : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] ، وقوله : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [ البقرة : 146 ] وأمثاله . ويحتمل قوله : إِماماً وَرَحْمَةً [ ما روي ] عن ابن عباس قال : إماما ورحمة : كان كتاب موسى وهو التوراة إماما يقتدى به ، وكان رحمة ، أولئك يؤمنون به قال : أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم الذين آمنوا به من أهل الكتاب وغيرهم . ويحتمل قوله : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : مؤمني أهل التوراة يؤمنون بالقرآن ويقتدون به ؛ كما آمنوا بالتوراة واقتدوا بها . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ أي : بالقرآن مِنَ الْأَحْزابِ الأحزاب : الفرق والأصناف . يحتمل من يكفر به أي : بالقرآن من الفرق . ويحتمل يكفر به أي : بمحمد . ويحتمل الدين الذي هو عليه ويدعوهم إليه .
--> ( 1 ) ذكره الرازي ( 17 / 161 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 17 ) عن كلّ من : ابن عباس ( 18063 و 18078 ) ، وإبراهيم ( 18064 و 18065 و 18067 و 18068 و 18069 و 18070 و 18077 ) ، ومجاهد ( 18066 و 18071 و 18079 ) ، وأبي صالح ( 18072 ) ، والضحاك ( 18073 و 18074 ) ، وأبي العالية ( 18075 ) ، وعكرمة ( 18076 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 578 ) وعزاه لابن أبي المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 17 ) ( 18057 ) عن ابن زيد ، وذكره البغوي ( 2 / 377 ) ونسبه للحسين ابن الفضل .