أبي منصور الماتريدي
69
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عن أمر الله ، ووضع الشيء - أيضا - في غير موضعه . أكرم الله - عزّ وجل - هذه الأمة كرامات من الطاعة لرسولها ، والخضوع له ، والتعظيم له ، حتى لم يخطر ببال أحد الخلاف له بعد ما اتبعه وآمن به ، وأكرمهم « 1 » - أيضا - من الفهم والحكمة والفقه ، حتى ذكر : كأنهم من الفقه أنبياء ، وقوم موسى وغيرهم « 2 » من الأمم لم يكونوا مثل ذلك ؛ ألا ترى أن قوم موسى قد خالفوه في أشياء أمرهم موسى بها . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 163 إلى 166 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) وقوله - عزّ وجل - : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ قال بعض أهل التأويل « 3 » : القرية التي كانت حاضرة البحر هي أيلة « 4 » . وقال آخرون « 5 » : أريحا « 6 » .
--> ( 1 ) في ب : وما أكرمهم . ( 2 ) في ب وغيره . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 91 ) ( 15263 ، 15265 ، 15266 ، 15267 ) عن ابن عباس ، ( 15264 ) عن عبد الله بن كثير ، ( 15268 ) عن السدى ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 251 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ عن ابن عباس . ( 4 ) أيلة - بالفتح - : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، قيل : هي آخر الحجاز وأول الشام . وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت ، وإليها يجتاز حجاج مصر . وأيلة : موضع برضوى ، وهو جبل ينبع بين مكة والمدينة . وأما إيلياء - بكسر أوله ، واللام ، وياء وألف ممدودة - : فاسم مدينة بيت المقدس ، عبري ، قيل : معناه : بيت الله . ينظر : مراصد الاطلاع ( 1 / 138 ) . ( 5 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 407 ) . ( 6 ) أريحا : بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ، والحاء مهملة ، والقصر ، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة ، لغة عبرانية : مدينة الجبارين في الغور . ومده بعضهم فقال : هي أريحاء ، سميت بأريحاء بن لملك ابن أرفخشذ بن سام بن نوح ، قال صخر الغيّ ، وذكر سيفا : فليت عنه سيوف أريح حت * تى با بكفي ولم أكد أجد أراد : باء ، فقصر للضرورة ، وروى السكري : ( إذ با بكفي ) وربما قالوا : أريحاء ، فإذا نسبوا قالوا : أريحيّ ، لا غير . ينظر : مراصد الاطلاع ( 1 / 63 ) ، معجم ما استعجم ( 1 / 143 ) .