أبي منصور الماتريدي
70
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولسنا ندري ما تلك القرية ، وليس لنا إلى معرفة تلك القرية حاجة « 1 » ؛ إذ لا منفعة لنا في معرفتها ، ولو كانت لنا حاجة إليها لبين لنا عزّ وجل . وقوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ . . . . أمره بالسؤال عنها ، ثم كان هو المبين لهم بقوله : إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ، والسؤال هو الاستخبار ، والإخبار أبدا إنما يلزم المسؤول دون المستخبر ، لكن الاستخبار يكون من وجهين : أحدهما : ابتداء إخبار . والثاني : طلب التصديق ، فهاهنا لم يحتمل ابتداء الخبر ، وهو على طلب التصديق ؛ كأنه قال : ألم يكن كذا ؟ فيقولون : نعم ؛ يصدقونه بما يقول لهم . وقال قائلون : لم يأمره بالسؤال حقيقة ، ولكنه على التمثيل ؛ كأنه قال : لو سألتهم يقولون لك كذا ؛ كقوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [ البقرة : 211 ] ليس على الأمر أن اسألهم ، ولكن لو سألتهم كان كذا ، وأجابوك بكذا ، فعلى ذلك هذا . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ . عن ابن عباس « 2 » - رضي الله عنهما - [ قال ] « 3 » : ابتدعوا السبت فعظموه « 4 » ، فابتلوا فيه ، فحرمت عليهم فيه الحيتان . وقال مجاهد : حرمت عليهم الحيتان يوم السبت ، فكانت تأتيهم يوم السبت شرعا بلا مئونة [ ولا ] « 5 » تكلف ، ابتلوا به ، ولا تأتيهم في غير مثله . وقال أبو عوسجة « 6 » : قوله : شُرَّعاً [ هي ] « 7 » التي قد دنت من الشط ، والواحد : شارع . وقوله - عزّ وجل - : لا يَسْبِتُونَ . أي : لا يدخلون في السبت ؛ كما يقال : لا يربعون ولا يخمسون ، أي : لا يدخلون
--> ( 1 ) رجح القاسمي في تفسيره المسمى بمحاسن التأويل أنها أيلة التي بين مدين والطور . ينظر : تفسيره ( 7 / 283 ) . ( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 601 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : فعملوه . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 92 - 93 ) ( 15273 ، 15274 ) عن ابن عباس بنحوه . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 251 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ( 7 ) سقط في أ .