أبي منصور الماتريدي

65

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . قيل : أمة يدعون إلى سبيل الحق . وَبِهِ يَعْدِلُونَ . أي : به يعملون [ وهو كقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] . فعلى ذلك يحمل الأول على الإضمار والدعاء إلى سبيل الحق ، فقال الحسن : يَهْدُونَ بِالْحَقِّ أي : يعملون ] « 1 » بالحق وبه يعدلون فيما بينهم ؛ لكن الأول أقرب ، والله أعلم . ثم قوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ جائز أن تكون الأمة التي أكرم من قوم موسى كانت « 2 » في زمنهم يدعون الناس إلى الإيمان برسول الله . أو أن تكون الأمة من قومه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية من قوم موسى ، مؤمنين به يدعون الناس إليه وبه يعملون . وقوله : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . قال ابن عباس - رضي الله عنه - : هو ما ذكره : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً [ الأعراف : 168 ] أي : جماعة . وقيل : وَقَطَّعْناهُمُ ، أي : جعلناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً فرقا . وقال غيرهم : قوله : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أي : جاوزنا بهم البحر ، وجعلنا لهم « 3 » اثنتي عشرة أسباطا . قال أبو عوسجة : الأسباط : الأفخاذ « 4 » ، والسبط واحد . وقال القتبي : الأسباط : القبائل « 5 » ، واحدها : سبط .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : كانا . ( 3 ) في أ : وجعلناهم . ( 4 ) جمع « فخذ » ، وهي ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية . ينظر : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ( 13 ) . ( 5 ) القبيلة : هي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر . قال الماوردي : وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها ، وتجمع القبيلة على : قبائل ، وربما سميت القبائل : جماجم أيضا ، كما يقتضيه كلام الجوهري حيث قال : جماجم العرب : هي القبائل التي تجمع البطون . وأسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب : أولها : أن يطلق على القبيلة لفظ الأب كعاد وثمود ومدين وما شاكلهم ، وبذلك ورد القرآن الكريم كقوله تعالى : وَإِلى عادٍ [ الأعراف : 65 ] ، وَإِلى ثَمُودَ [ هود : 61 ] ، وَإِلى مَدْيَنَ [ هود : 84 ] ، يريد : بني عاد ، وبني ثمود ، وبني مدين ، ونحو ذلك ، وأكثر ما يكون ذلك في -