أبي منصور الماتريدي
61
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
النجاسات « 1 » إلا العظم « 2 » ، وغير ذلك من الأشياء التي لم تحل لهم ، فأحلت لهذه الأمة . ويحتمل أن يكون الإصر والأغلال التي كانت عليهم : من نحو ما حرم من أشياء بظلم كان منهم وتحريم ؛ نحو قوله : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ [ النساء : 160 ] وقوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [ الأنعام : 146 ] ، إلى قوله : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ [ الأنعام : 146 ] حرمت تلك الأشياء عليهم ؛ عقوبة لبغيهم وظلمهم الذي كان منهم ، أخبر أنه وضع عن هؤلاء ذلك ، لم يحرم ذلك عليهم . وفي هذه الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أخبر أنه أمي ، والأمي ما ذكر في قوله : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] كان لا يتلوه ولا يخطه بيده ، ثم أخبر على ما كان في كتبهم [ من غير أن عرف ما في كتبهم ] « 3 » أو نظر فيها وعرف لسانهم ؛ دل أنه [ إنما ] « 4 » عرف ذلك بالله . وقوله : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ .
--> - وأما السنة فما رواه أبو داود عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال : « ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو » وذلك دليل على أفضليته ؛ فكما أن لأولياء الدم أن يطالبوا باستيفاء القصاص من القاتل فلهم الحق في العفو عنه ؛ لأن حق العبد في القصاص غالب . ولصاحب الحق أن يتصرف في حقه . والفقهاء جميعا يرون سقوط القصاص بالعفو وإن اختلفوا فيمن يسقط القصاص بعفوه . هذا والعفو كما يكون إلى الدية يكون بغير مقابل ، وفي مذهب أبي حنيفة ومالك : لا يستحق الولي المال إلا برضاء الجاني . وإنما يسقط القصاص بالعفو ؛ لأن المقصود منه - وهو الإحياء - يتحقق بالعفو ؛ لأن الولي إذا عفا عن حقه فقد أمنت العداوة بينه وبين القاتل ، وليس في سقوط القصاص عند ذلك تضييع لحكمة الزجر ؛ لأن الحاكم بما له من سلطة التعزير له أن ينزل بالقاتل من العقاب ما يحقق ذلك . ينظر : القتل العمد لمحمد مبروك يوسف . ( 1 ) النجاسة في اللغة : النّجس ، والنّجس ، والنّجس : القذر من الناس ، ومن كل شيء قذرته . ونجس الشئ ، بالكسر ، ينجس نجسا ، فهو نجس ، ونجس ورجل نجس ، ونجس ، والجمع : أنجاس . وقيل : النجس يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، يقال : رجل نجس ، ورجلان نجس ، وقوم نجس قال الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] . فإذا كسروا ثنوا وجمعوا وأنثوا ، فقالوا : أنجاس ونجسة . وقال الفراء : نجس لا يجمع ، ولا يؤنث . وعليه فالنجاسة : كل مستقذر . واصطلاحا : عرفها الشافعية بأنها : ( كل مستقذر يمنع من صحة الصلاة ، حيث لا مرخص ) . ينظر : قليوبي وعميرة ( 1 / 78 ) نهاية المحتاج ( 1 / 231 ) ، لسان العرب ( 6 / 4352 ) ( نجس ) . ( 2 ) في أ : القطع . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ .