أبي منصور الماتريدي

62

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : صدقوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وَعَزَّرُوهُ . قيل « 1 » : أعانوه بأموالهم . وَنَصَرُوهُ . بأيديهم بالسيف . وقال الحسن : قوله : وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ إنما هو كلام مثنى ، وهو إعانة . وقيل « 2 » : وَعَزَّرُوهُ [ أطاعوه وَنَصَرُوهُ أعانوه ، وقيل : عزروه ] « 3 » أي : عظموه . وقوله - عزّ وجل - : وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ . يعني : القرآن « 4 » ؛ سماه نورا ؛ لما ينير الأشياء عن حقائقها بالعقول ؛ لأن النور في الشاهد هو الذي يكشف عن الأشياء سواترها ؛ فعلى ذلك القرآن هو نور ؛ لما يرفع الشبه عن القلوب ، ويكشف عن سواترها . وقال بعضهم : سمى نورا ؛ لما ينير الأشياء ويعرف به ما غاب وما شهد ، فيصير الغائب به [ له ] « 5 » كالشاهد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) وقوله - عزّ وجل - : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . فيه دلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الناس كافة ، وكذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : « بعثت إلى الأحمر والأسود » « 6 » ، وسائر الأنبياء بعثوا إلى أقوام خاصة ، وإلى البلدان والقرى المعروفة المحدودة . وفيه أنه لما خاطبه أن يقول للناس : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أنه لا سبيل له إلى أن

--> ( 1 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 248 ) وعزاه لأبي الشيخ عن السدي . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 248 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ولم أجده عند ابن جرير بهذا اللفظ ولا بمعناه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 87 ) ، وكذا البغوي في التفسير ( 2 / 206 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 403 ) . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) هو من طرف حديث عن أبي ذر . أخرجه أحمد ( 5 / 145 ) .