أبي منصور الماتريدي

503

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الثبات عليها من غير أن كان منهم في الحدوث شيء ، ولكن يكون لذلك حكم التجديد أو الثبات « 1 » عليها كسؤال الهدى [ وهم ] « 2 » على الهدى ؛ كقوله - عزّ وجل - : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] . [ وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 136 ] أي : يا أيها الذين آمنوا فيما مضى من الوقت آمنوا في حادث الوقت ، أو اثبتوا على ذلك ؛ فعلى ذلك يحتمل أن يكون قوله ] « 3 » : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ أي « 4 » : جدد عليهم التوبة من غير أن كان منهم هفوة ، أو ثبتهم على التوبة التي كانت منهم . والثاني : أنه ذكر التوبة ، وذلك أنهم حيث صبروا على ما أصابهم من الشدائد والجهد ، كشف الله عنهم أشياء كانت مستورة عندهم وجلالهم أغطية كانت لا تنجلي « 5 » لهم من قبل ، لكن انجلى ذلك لهم وانكشف ؛ لصبرهم على الشدائد التي أصابتهم ؛ كقوله : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] ، لما صبروا على ما أصابهم من المصائب ازداد لهم تفويض وتسليم الأمر والمرجع إليه ؛ وكقوله : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . . [ التغابن : 11 ] الآية ، ازداد لهم بما صبروا هدى وتجلى لهم أشياء لم تكن من قبل ؛ فعلى ذلك يحتمل التوبة التي ذكر أنهم لما صبروا على ما أصابهم من الشدة والجهد ، تجلت « 6 » لهم أشياء كانت مغطاة - والله أعلم - فإنه ذكر : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، [ ولم يذكر أنها زاغت وذكر قلوب فريق منهم ] « 7 » ولم يذكر قلوب الكل فهو ما ذكرنا . ويحتمل ذكر التوبة على النبي على الإشراك مع المؤمنين من غير أن كان له ذنب ؛ لأنه أخبر أن ذنبه مغفور بقوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] ، فهو كما أشركه في الاستغفار ؛ بقوله : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] ، أمره بالاستغفار لذنبه على الإشراك له مع استغفار المؤمنين ؛ إذ أخبر أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

--> ( 1 ) في أ : والثبات . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : لقد . ( 5 ) في أ : ينجلي . ( 6 ) في ب : تجلى . ( 7 ) سقط في أ .