أبي منصور الماتريدي

502

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأنتم عبيده ، وليس للعبد إنكار [ شيء ] « 1 » على سيده ، وإنما على العبد الطاعة لسيده والائتمار لأوامره والانتهاء عن نواهيه . يُحْيِي وَيُمِيتُ . أي : كما له أن يميت بعد الحياة ويحيي بعد الموت ، فله أن يتعبدهم في حال بعبادة ، وفي حال بعبادة أخرى . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 117 إلى 118 ] لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) وقوله - عزّ وجل - : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ . . . الآية . قال بعض من أهل التأويل « 2 » : تاب الله عليهم لزلات سبقت منهم « 3 » ، ولهفوات تقدمت من غير أن كان منهم زلات في هذا - يعني : [ في ] « 4 » غزوة تبوك - وهفوات ، أما التوبة على النبي فقوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا [ التوبة : 43 ] وعلى المهاجرين والأنصار ما كان منهم يوم أحد ويوم حنين ، و [ هو ] « 5 » قوله : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [ آل عمران : 155 ] . وقال بعضهم : تاب عليهم لهفوات كانت منهم في غزوة تبوك ، هموا أن ينصرفوا في غير وقت الانصراف على غير إذن لشدائد أصابتهم ، فقال : تابَ عَلَيْهِمْ ، لما هموا بالانصراف في غير وقت الانصراف . ويشبه أن تكون التوبة التي ذكر على وجهين سوى ما ذكروا : [ أحدهما ] : وهو أنه تاب عليهم ، أي : جدد عليهم التوبة للهفوات التي تقدمت ، أو

--> - يظهر لي من كلامه أنه ينازع في الارتفاع ويزعم أن كل منسوخ بالإسلام أو في الإسلام هو في علم الله مغيا إلى ورود الناسخ كالمغيا في اللفظ . وأنه لا فرق عنده بين أن يقول : أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وبين أن يقول : ( صوموا مطلقا ) وعلمه محيط بأنه سينزل : ( ولا تصوموا الليل ) ومن هنا نشأ تسميته تخصيصا ، وعلى هذا صح أنه لم يخالف في وقوعه أحد من المسلمين . ينظر : النسخ للإمام الشيخ إبراهيم عيسى ص ( 20 - 35 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 16 / 170 ) ، وابن عادل في اللباب ( 10 / 231 ) . ( 3 ) في أ : عنهم . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ .