أبي منصور الماتريدي

483

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وَرِضْوانٍ . له وطلب مرضاته . خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ . أي : بني للاختلاف والتفريق بين المؤمنين والكفر بالله ؛ هذا المثل مقابلة مكان بمكان ؛ يقول : من بنى بناء على قرار من الأرض مما يقر به وينتفع به خير ممن بنى بناء على المكان الذي لا يقر ، ويؤدي إلى الهلاك ، ولا ينتفع به ، والأول مقابلة فعل بفعل « 1 » ، وهو قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كالذي بنى الضد من ذلك ، أي : ليسا بسواء ، ثم قال : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ هذا مقابلة فعل بفعل ؛ يقول : الذين بنوا المسجد على الطاعة لله ، والإخلاص له ، وطلب مرضاته ، والاجتماع فيه خير ممن بنى للكفر بالله ، والتفريق بين المؤمنين ، وضرارا بهم ؛ هذا مقابلة فعل بفعل . وقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ . هذا مقابلة مكان بمكان ؛ لما ذكرنا . وقوله : أَسَّسَ . أصل الأس والأسس والتأسيس واحد « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : شَفا جُرُفٍ هارٍ . قال أبو عوسجة : شَفا جُرُفٍ قال : شفاه : فمه ، والجمع : أشفاء ، وجرف : أرض يسيل فيها السيل حتى يحفرها ، والجرفة جمع . وقوله : هارٍ قال : الهار : الهش الذي ليس بصلب ، ويقال : انهار ينهار ، أي : انهدم ، ويقال : رجل هار ، أي : ضعيف ، وهي أرض هشة ، أي : رخوة ، سريعة الانهدام ، والهش : الرخو « 3 » .

--> ( 1 ) في أ : يفعل . ( 2 ) والأساس : أصل الشيء الذي يبني عليه ذلك الشيء ، ومنه أس البناء أي قاعدته ، نحو قفل وأقفال . ويستعار ذلك في المعاني فيقال : أسس أمره على خير أو شر ؛ قال تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ قرئ بالبناء للفاعل والمفعول وقيل : المراد بالبنيان مسجد قباء ومسجد بني ضرار الذي بناه أبو عامر الراهب لعنه الله ، وهو مسجد الضرار . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 98 ، 99 ) . ( 3 ) يقال : هار البئر يهور ، وهار البناء يهور : إذا تداعى وسقط . والأصل : هاور ، فقلبت الكلمة بأن قدمت لامها وأخرت عينها فأعلت إعلال المنقوص نحو شاك ولأب ، من شوكة السلاح ولوب -