أبي منصور الماتريدي
484
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال القتبي : شَفا جُرُفٍ هارٍ [ أي حرف جرف هار ] « 1 » والجرف : ما ينجرف بالسيول [ من ] « 2 » الأودية ، والهائر : الساقط ، ومنه يقال : تهور البناء : إذا سقط وانهار . وقال أبو عبيدة : عَلى شَفا جُرُفٍ الشفا : هو الشفير ، والجرف : ما ينجرف من السيول من الأودية ، وهار ، يريد : هائر . وقوله - عزّ وجل - : فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ . قال بعضهم « 3 » : خسف الله مسجدهم في نار جهنم . وفي حرف ابن مسعود « 4 » : ( فخر من قواعده في نار جهنم ) وقال : حفرت فيه بقعة فرؤي منها دخان سطع « 5 » ، وقال : يهوى ببنائهم الذي بنوا في نار ، ولا ندري كيف هو ؟ وما معناه ؟ . وقوله - عزّ وجل - : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . قال بعضهم : بَنَوْا رِيبَةً ، أي : حسرة وندامة . وقال بعضهم « 6 » : ريبة : أي شكّا وريبا . ومن قال : حسرة وندامة ، فهو على وجهين : الأول : يحتمل : أنهم تابوا وندموا على ما صنعوا . والثاني : يحتمل : حسرة وندامة ؛ لما افتضحوا بما صنعوا ، وبما أرادوا بقوله : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . ومن قال : شكّا ونفاقا إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ إلى الممات ، أي : هم على الشك والنفاق إلى الموت « 7 » ، وهو كقوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [ التوبة : 77 ] .
--> - الغمامة . ويقال : لا قلب فيه ، وإنما حذفت العين ، ولذلك أعرب كالصحيح . يقال : هذا بناء هار ، ونقضت بناء هارا . وقد نطق بالأصل فقيل : هائر كقائم . وفي حديث خزيمة في ذكر السنة : ( تركت المخ زارا والمطي هارا ) أي تساقطا ضعيفا من شدة الزمان . ينظر : عمدة الحفاظ ( 4 / 307 ) ، واللباب ( 10 / 213 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 500 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . ( 4 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 500 ) وعزاه لأبي الشيخ عن الضحاك . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 479 ) ( 17260 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 499 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 480 ) ( 17265 ) عن ابن عباس ( 17266 ، 17272 ) عن قتادة والحسن . وذكره ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس . ( 7 ) في ب : الممات .